العبادة والسلف

سنتكلم في هذه الحلقة عن عبادة السلف الذين كانوا حملة هذا الدين حتي نحاسب أنفسنا كم نحن بعيدون عن أحوالهم وماذا عليه نحن الآن ؟ ومالذي ينبغي أن نكون ؟  وعند ما نذكر عبادة السلف نري علي رأسهم نبينا الكريم الذي كان من أعبد الناس وأخلصهم عبادة  فقد روي ابن حبان في صحيحه وصححه الألباني من حديث عطاء قال جئت أنا و عبيدالله بن عمير الي عائشة رضي الله عنها فقال لها عبيد الله بن عمير : حدثينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله صلي الله عليه وسلم: فبكت وقالت: قام ليلة من الليالي فقال ياعائشة ذريني أتعبد ربي، فقالت : يارسول الله إني أحب قربك ، قالت: فقام فتطهر ثم قام يصلي فلم يزل يصلي حتي بل حجره ، ثم بكي فلم يزل يبكي حتي بل الأرض وجاء بلال ليؤذن بالصلاة فلما رأه يبكي ، قال يارسول الله : تبكي وقد غفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال صلي الله عليه وسلم : أفلا أكون عبدا شكورا

 هذا حال النبي صلي الله عليه وسلم تقص علينا أحب زوجاته صديقة بنت صديق ام المؤمنين عائشة رضي الله عنها وهل تعرف ماذا كان حالها في العبادة والرياضة ؟ قامت يوما تصلي الضحي وتقرأ آية واحدة وتبكي (فمن الله علينا و وقانا عذاب السموم ) وتكرروتبكي ، ولا تتجاوزها –

وقام عمر بن عبدالعزيز ليلة من الليالي فبكي ، وبكي الأهل ببكائه وأبكي الجيران فلما سألوا : ماالذي أبكاك ؟ قال : كنت أقرأ قول الله تعالي ( فريق في الجنة وفريق في السعير ) فلا أدري من أي الفريقين أنا .تقول فاطمة زوجته : كان ينتفض من فراشه كما ينتفض العصفور  

وهذا التابعي المعروف مسروق بن اجدع الوادعي تورمت قدماه بسبب طول قيامه وكانت زوجته تبدأ  تبكي خشية عليه ، وهذا مرة بن الهمداني الكوفي أكلت التراب جبهته بسبب طول سجدته ، وهذا امام العابدين ثابت البناني يقول عنه الشعبة : كان البناني يختم القرآن في يوم وليلة ، وبكثرة عبادته ضعفت عيناه حتي كادتا أن تذهبا ، فجاءوا بالطبيب ليعالجه فقال : أعالجك بشرط ، فقال : ماهو ؟ فقال الطبيب: أن لا تيكي ، فقال فما خيرهما إذا لم يبكيا ورفض العلاج –

جاءت امرأة إلي بيت الإمام الأوزاعي فرأت رطوبة في موضع سجود الشيخ فقالت لزوجة الأوزاعي لعلك تغفلت عن أولادك حتي بالوا في مسجد الشيخ ، فقالت زوجة الإمام الأوزاعي : رحمك الله ! هذا يصبح كل ليلة من أثر دموع الشيخ في سجوده

يقول جعفر بن زيد : خرجنا في معركة كابل وفي الجيش صلة بن أيشم العدوي رحمة الله عليه ، اضطجع بعد العشاء مختفيا عن أنظار الناس ينتظر غفلتهم ، فلما ناموا وثب إلي  شجرة ملتفة الأغصان، فاختفيت وراءه ، فتوضأ ووقام يصلي فجاء أسد وقرب منه ، خفت من زئير الأسد، وصعدت علي شجرة قريب منه ولكن الصلة لم يلتفت إلي الأسد ولم يبال به ، فلما سجد فاقترب الأسد منه ، وكنت أفكر أن الأسد سيأكله ولكن الأسد لم يصبه بشيء وجعل يدور حوله فلما فرغ الصلة من صلاته توجه إلي الأسد وقال : أيها السبع أطلب رزقك في مكان آخر ، يقول جعفر : فولي الأسد وله زئير تتصدع منه الجبال ، يقول أبو جعفر البقال : جئت إلي احمد بن يحي فرأيته يبكي بكاء لايملك به نفسه : فسألته : مالذي حدث ؟ فأراد أن يخفي عني فأصريت عليه فقال: فاتني وردي البارحة وأعتقد هذا بسبب ذنب أذنبته ثم بدأ يبكي بكاء شديدا ، فرحمت عليه وأردت أن أخفف عليه أمره ، فقلت : عجبا لك ألم ترض بنومك الذي منحك الله البارحة حتي بدأت تبكي ، لكن لم يزده إلا بكاء يقول أبو جعفر : فلما رأيته في هذه الحالة خليت عنه

جاء رجل إلي ابراهيم الأدهم وقال: لاأستطيع قيام الليل فماذا أفعل ؟ فقال : لاتعصه في النهار يقيمك في الليل فإن وقوفك أمام الله أعظم شرف والعاصي لايستحق هذا الشرف ”

ويقول سفيان الثوري : ” حرمت قيام الليل خمسة أشهر بسبب ذنب أذنبته   وجاء طاؤوس بن كيسان إلي شخص في السحر فقيل له : هونائم ، فقال : ما كنت أري أن أحدا ينام في السحر

ويقول ابن قيم الجوزية عن استاذه شيخ الإسلام أنه كان يواظب علي الجلوس في المسجد من بعد صلاة الفجر حتي طلوع الشمس ويقول : ” هذه غدوتي فإن لم أتغدي سقطت قوتي ”  

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.