اذا وقعت الواقعة

الدنيا وزهرتها فانية والساعة آتية لا محالة وعندما ينفخ جبريل عليه الصلاة السلام بأمر الله سبحانه وتعالي في الصورترجف الأرض ، وتمور السماء ، وتنتثر الكواكب، وتنكدر النجوم ، وتكورالقمر وتخسف الشمس وتدك الجبال، وتفجر البحار،وتفني كل شيئ في السماء والأرض ثم يأمر الله سبحانه وتعالي جبريل عليه السلام بعد أربعين سنة للنفخ في الصور لحشر الناس الي ربهم ، نعم إنها القيامة ترتعش منها الأبدان وتقشعر منها القلوب ولم لا؟ لأنه لايوم أعظم منها ، لا ساعة أخطر منها ، إنها يوم الحسرة ، يوم الآفة ، يوم الحساب ، يوم الآخرة ، يوم الدين ، يوم الخروج ، يوم الفصل ، يوم الحشر ، يوم الغاشية ، يوم الخلود ، يوم الجمع ، يوم الصاخة ، يوم الوعيد ، يوم الحاقة ، يوم القارعة، يوم الآزفة ، ويوم القيامة يصاب فيه العباد بالهول والرعب والخوف والفزع ،
والناس جميعا يحشرون إلي ربهم حفاة عراة غرلا غير مختونين ، لايبالي شخص آخر بشدة هول هذا اليوم : يقول تعالي ” يوم يخرجون من الأجداث سراعا كأنهم إلى نصب يوفضون , خاشعة أبصارهم ترهقهم ذلة , ذلك اليوم الذي كانوا يوعدون” ( المعا رج 42-44) وقال تعالي ” يوم يفر المرء من أخيه وأمه وأبيه وصاحبته وبنيه لكل امرأ منهم يومئذ شأن يغنيه ” عبس 34-37 والكفار والمجرمون الذين أعرضوا عن ذكر الله سبحانه وتعالي يحشرون يوم القيامة مكفوفين يقول تعالي ” ومن اعرض عن ذكرى فإن له معيشة ضنكا ونحشره يوم القيامة أعمى, قال رب لم حشرتني أعمى وقد كنت بصيرا قال كذلك أتتك آياتنا فنسيتها وكذلك اليوم تنسى” طه 124-126
في ظل عرش الرحمن: في هذا اليوم العظيم يظل الله سبحانه وتعالي سبعة أشخاص تحت عرشه يوم لا ظل إلا ظله ففي الحديث ” سبعة يظلهم الله في ظله يوم لا ظل إلا ظله إمام عادل ، وشاب نشأ في عبادة الله ورجل قلبه معلق في المساجد ، ورجلان تحابا في الله اجتمعا عليه وتفرقا عليه ورجل دعته امرأة ذات حسب وجمال فقال إني أخاف الله ل، ورجل تصدق بصدقة فأخفاهاحتي لاتعلم شماله ما تنفق يمينه ورجل ذكر الله خاليا فقاضت عيناه
الملك يومئذ لله: أخرج البخاري من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال ” يقبض الله الأرض ويطوي السماء بيمينه ثم يقول : أنا الملك أين ملوك الأرض
إنكار سادتهم وكبراءهم : قال تعالي ” إذ تبرأ الذين اتبعوا من الذين اتبعوا ورأوا العذاب وتقطعت بهم الأسباب وقال الذين اتبعوا لو أن لنا كرة فنتبرأ منهم كما تبرؤوا منا كذلك يريهم الله أعمالهم حسرات عليهم وماهم بخارجين من النار “
تشهد الأرض والجوارج علي المجرمين :في هذا اليوم العظيم ينطق الأرض ما عليها وتشهد جوارحهم فقد أخرج الترمذي من حديث أبي هريرة رضي الله عنه قال : قرأ رسول الله صلي الله عليه وسلم (يومئذ تحدث أخبارها ) قال أتدرون ما أخبارها ؟ قالوا : الله ورسوله أعلم قال : فإن أخبارها أن تشهد علي عبد أو أمة بما عمل علي ظهرها أن تقول عمل كذا وكذا في يوم كذا وكذا ويقول سبحانه تعالي ” اليوم نختم على أفواههم وتكلمنا أيديهم وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون”
الحساب : يضع الله سبحانه وتعالي الميزان لوزن أعمال العباد فأما من ثقلت أعماله الصالحة علي أعماله السيئة فهو الناجح وأما من خفت أعماله الصالحة علي أعماله السيئة فهو الخاسر حقا ثم يقسم الله سبحانه وتعالي كتاب الأعمال يقول تعالي ” وأما من أوتي كتابه بشماله فيقول ياليتني لم أوت كتابية ولم أدر ما حسابية, يا ليتها كانت القاضية ما أغنى عني مالية هلك عني سلطانية ” والمؤمن الموحد يحاسب حسابا يسيرفقد أخرج البخاري من حديث عبد الله بن عمر رضي الله عنهما قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم إن الله يدني المؤمن فيضع عليه كنفه ويستره فيقول أتعرف ذنب كذا أتعرف ذنب كذا؟ أتعرف ذنب كذا ؟ فيقول نعم يارب حتي قرره بذنوبه ورأي في نفسه إنه قد هلك قال: سترتها عليك في الدنيا وأنا أغفرها لك اليوم ….الحديث ”

فتنة الدجال

فتنة الدجال من أعظم الفتن علي وجه الكرة الأرضية التي حذر منها جميع الأنبياء والرسل قومهم بعد نوح عليه السلام فقد روي الحاكم من حديث جابربن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال “ما كانت ولا تكون فتنة حتى تقوم الساعة أعظم من فتنة الدجال “
صفات الدجال :الدجال من أولاد آدم وهو رجل شاب أحمر، قصير أفجع،جعد، أعور،مطموس العين، لايولد له، مكتوب بين عينيه “كافر” يقرأه كل مسلم وأما حجمه فقد ورد في صحيح مسلم من حديث عمران بن حصين رضي الله عنه قال سمعت رسول الله صلي الله عليه وسلم يقول : ما بين خلق آدم إلي قيام الساعة خلق أكبر من الدجال
مكان خروج الدجال :روي الترمذي من حديث أبي بكر الصديق رضي الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : الدجال يخرج من الأرض بالمشرق يقال لها خراسان يتبعه أقوام كان وجوههم المجان المطرقة
الأماكن التي لايدخلها الدجال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الدجال قال فأخرج فأسير في الأرض فلا ادع قرية إلا هبطتها في أربعين ليلة , غير مكة وطيبة , فهما محرمتان على كلتا هما , كاما أردت أن ادخل واحدا منهما استقبلني ملك , بيده السيف صلتا يصدني عنها , وأن على كل نقب منها ملائكة يحرسونها . ( مسلم )
أتباع الدجال : أكثر أتباع الدجال من اليهود والعجم والترك واخلاط من الناس غالبهم من الأعراب والنساء فقد روي مسلم من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال :” يتبع الدجال من يهود أصفهان سبعون ألفا عليهم الطيالسة ” رواه مسلم
فتنة الدجال : أعظم الفتن منذ بداية الإنسانية حتي الساعة فتنة الدجال لأن الله سبحانه وتعالي يخلق فيه بعض الخوارق العظيمة تحير العقول فقد ثبت أن معه جنة ونارا ناره جنة وجنته نار،وأن معه جبال الخبز ، وأنهارالماء، يأمرالسماء فتمطر، ويأمرالأرض فتنبت ، ويقطع الأرض بسرعة عظيمة كالغيث إذا استدبرته الريح
روي الإمام مسلم عن حذيفة رضي الله عنه قال قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ” الدجال أعور العين اليسري ، جفال الشعر ، معه جنة ونار ، فناره جنة وجنته نار ” وجاء في حديث النواس بن سمعان رضي الله عنه في ذكر الدجال أن الصحابة قالوا : يا رسول الله صلي الله عليه وسلم : وما لبثه في الأرض ؟ قال : أربعون يوما : يوم كسنة ، ويوم كشهر ، ويوم كجمعة وسائر أيامه كأيامكم ، قالوا : وما إسراعه في الأرض ؟ قال : كالغيث إذا استدبرته الريح ، فيأتي علي القوم ، فيدعوهم ، فيؤمنون به ويستجيبون له ، فيأمر السماء فتمطر والأرض فتنبت ، فتروح عليهم سارحتهم أطول ما كانت ذرا ، وأسبغه ضروعا وأمده خواصر ، ثم يأتي القوم فيدعوهم ، فيردون عليه قوله ، فينصرف عنهم ، فيصيحون ممحلين ليس بأيديهم شيئ من أموالهم ، ويمر بالخربة ، فيقول لها : أخرجي كنوزك ، فتتبعه كنوزها كيعا سيب النحل ، ثم يدعو رجلا ممتلئا شبابا ، فيضربه بالسيف فيقطعه جزلتين رمية الغرض ، ثم يدعوه ، فيقبل ويتهلل وجهه ويضحك رواه مسلم في الفتن باب ذكر الدجال
الوقاية من فتنة الدجال :
(1) الإيمان بالله تعالي ومعرفة أسماء الله الحسني وصفاته العليا (2) التعوذ من فتنة الدجال والفرار منه ومن دعاء النبي صلي الله عليه وسلم في صلاته “اللهم إني أعوذ بك من عذاب القبر وأعوذ بك من فتنة المسيح الدجال ” (البخاري ) (3) حفظ عشر آيات من سورة الكهف : فقد روي مسلم عن أبي الدرداء أن النبي صلي الله عليه وسلم قال ” من حفظ عشر آيات من أول سورة الكهف عصم من الدجال أي من فتنه”

علامات الساعة

الدنيا مزرعة الآخرة والإيمان بالآخرة أساس الدين فعندما يخفي هذا التصورعن الأذهان يصبح الإنسان كالحيوان ، يعيش كالبهائم لازاجر يزجره ولارادع يردعه وهذا ما نلاحظ اليوم بأن معظم الناس أصبحوا ماديين ، همهم الأكبر كسب الدنيا غير مبالين من الحلال أم من الحرام فكم نحن بحاجة إلي الزهد في الدنيا والإستعداد للآخرة
اخي المسلم ! لابد أن تقع القيامة ولكن متي ؟ علمها عند الله استأثر سبحانه وتعالي بعلمها إلا ما أطلع عليه رسوله الأمين من أماراتها وعلاماتها التي تدل علي قرب وقوعها حتي لا يؤخذ الناس علي حين غفلة فيندمون ولات حين مندم وهذا من رحمة الله بعباده ولطفه . يقول النبي صلي الله عليه وسلم “بعثت أنا والساعة كهذه من هذه أو كهاتين ، وقرن بين السبابة والوسطي
فمن أهم علاماتها
ظهور الفتن :عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” بادروا بالأعمال فتنا كقطع الليل المظلم يصبح الرجل مؤمنا ويمسي كافرا أو يمسي مؤمنا ويصبح كافرا يبيع دينه بعرض من الدنيا رواه مسلم
إنتشار المحرمات والفحش : قال النبي صلي الله عليه وسلم “إن من اشراط الساعة أن يرفع العلم ويكثر الجهل ويكثر الزنا ويكثر شرب الخمر ويقل الرجال ويكثر النساء حتى يكون لخمسين امرأة القيم الواحد ” رواه البخاري ومسلم
ظهور الحكام المنحرفين : قال النبي صلي الله عليه وسلم ” إنما أخاف على أمتي الأئمة المضلين وإذا وضع السيف في أمتي لم يرفع عنها إلى يوم القيامة ” ( ترمذي)
إنتشار الربا : قال النبي صلي الله عليه وسلم “بين يدي الساعة يظهر الربا” روا الطبراني
كثرة الزلازل والآفات السماوية : فعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال “لا تقوم الساعة حتى تكثر الزلازل ” رواه البخاري و قال رسول الله عليه وسلم : يظهر في آخر هذه الأمة خسف ومسخ وقذف قالت : قلت : يا رسول الله صلى الله عيه وسلم : أ نهلك وفينا الصالحون ؟ قال نعم , إذا ظهر الخبث ( ترمذي )
ظهور التبرج : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : صنفان من أهل النار لم أرهما قوم معهم سياط كأذناب البقر يضربون بها الناس ونساء كاسيات عاريات مائلات مميلات رؤوسهن كأسنمة البخت المائلة لايدخلن الجنة ولا يجدن ريحها وإن ريحها ليوجد من مسيرة خمس مأة عام ( مسلم )
ومن الآحاديث الصحيحة التي بين فيها نبينا الكريم أمارات الساعة الصغري قوله ” لا تقوم الساعة حتي تقتتل فئتان عظيمتان يكون بينهما مقتلة عظيمة ، دعوتهما واحدة ، وحتي يبعث دجالون كذابون قريب من ثلاثين كلهم يزعم أنه رسول الله ، وحتي يقبض العلم ، وتكثر الزلازل ، ويتقارب الزمان وحتي يقبض العلم ، وتكثر الزلازل ، ويتقارب الزمان وتظهر الفتن ، ويكثر الهرج وهو القتل … الحديث رواه البخاري
وأما أمارات الساعة الكبري فقد بينها النبي صلي الله عليه وسلم في حديث حذيفة بن أسيد الغفاري رضي الله عنه قال : اطلع النبي صلي الله عليه وسلم علينا ونحن ونحن نتذاكر ، فقال : ” وما تذاكرون ؟ ” قالوا : نذكر الساعة . قال : ” إنها لن تقوم حتي ترون قبلها عشر آيات : فذكر الدخان ، والدجال ، والدابة وطلوع الشمس من مغربها ونزول عيسي بن مريم عليه السلام ويأجوج ومأموج ، وثلاثة خسوف ؛ خسف بالمشرق ، وخسف بالمغرب ، وخسف يجزيرة العرب ، وآخر ذلك نار تخرج من اليمن تطرد الناس إلي محشرهم ” رواه مسلم
أيها الإخوة المسلمون فاحذروا التسويف والغفلة واستعدوا من أيامكم لما أمامكم ” فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها فأني لهم إذا جاءتهم ذكراهم ”

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.