رسالة رمضان ” الرجوع إلى الله “

سيهل علينا بعد أيام قلائل شهر هوسيد الشهور، شهر نزل فيه القرآن ، شهر الصوم والقيام ، يفتح فيه أبواب الجنة ويغلق فيه أبواب النار ويصفد الشياطين ومردة الجن ، هو شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار ، شهر الصبر والمواسات . شهر فيه ليلة خير من ألف شهر من حرمها حرم الخير كله،  ولايحرم خيرها الا كل محروم ، هوالشهر الفضيل الذي استعد له الصالحون منذ ستة أشهر، يقول معلي بن فضل رحمه الله تعالي ” كانوا يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ثم يدعون ستة أشهر أن يتقبل منهم   

ولكن السوال ماذا أعددنا له؟  هل حاسبنا أنفسنا ؟ هل بحثنا قلبنا ونحن نستقبل أقرأ باقي الموضوع »

هدي النبي صلى الله عليه وسلم في رمضان

 

ماذا كان هدي النبي صلي الله عليه وسلم في رمضان ؟ ومالذي يقوم به النبي صلي الله عليه وسلم في هذا الشهر الفضيل سنتحدث عنها في هذه الحلقة بشيئ من الإيجازإن شاء الله تعالي

هديه في رؤية الهلال:  قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” صوموا لرؤيته وأفطروا لرويته فإن غم عليكم فأكملوا عدة شعبان ثلاثين “( صحيح الجامع للألباني)

هديه إذا رأي الهلال:   طلحة بن عبد الله رضي الله عنه قال : أن الني صلى الله عليه وسلم كان إذا رأى الهلال قال : ” اللهم  أهله علينا بالأمن والإيمان والسلامة والإسلام ربي وربك اله ” ( السلسلة الصحيحة للألباني)

كان يبشره أصحابه لرمضان : عن أتي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أتاكم شهر رمضان شهر مبارك  فرض الله عزوجل عليكم صيامه , تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم وتغل فيه مردة الشياطين, لله فيه ليلة خير من ألف شهر , من حرم خيرها فقد حرم ” ( صحيح البخاري للألباني)

هديه في نية الصوم :  عن عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من لم يبيت الصيام قبل طلوع  الفجر فلا صيام له ” . ( صحيح الجامع)

هديه في السواك في رمضان:  قوله صلى الله عليه وسلم : ” لولا أن أشق من على أمتي لأمرتهم بالسواك عند كل صلاة ” ( متفق عليه )

 هديه عند الإفطار: كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم أن يقول عند الإفطار ” ذهب الظمأ وابتلت العروق وثبت الأجر إن شاء الله ” ( صحيح الجامع للألباني)

 هديه بعد الإفطار: فقد ثبت عنه صلى الله عليه وسلم الدعاء بعد الانتهاء من الأكل أو الشرب قوله ” اللهم بارك لنا فيه وأطعمنا خيرا منه ” ( صحيح سنن الترمذي للألباني)

هديه عندما يفطر عند الآخرين :  وقوله صلى الله عليه وسلم ” افطر عندكم الصائمون وأكل طعامكم الأبرار وصلت عليكم الملائكة” ( صحيح الجامع للألباني)

هديه في السحور: عن سهل بن سعد رضي الله عنه قال أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر ” ( متفق عليه )

 عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال : ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفطر على رطبات قبل أن يصلي فإن لم يكن رطبات فتمرات , فإن لم يكن تمرات حسا حسوات من ماء ” ( صحيح الجامع للألباني)  و قال صلى الله عليه وسلم : ” تسحروا فإن في السحور بركة ” (متفق عليه )

عن زيد بن ثابت رضي الله عنه أنه قال : تسحرنا مع النبي صلى الله عليه وسلم ثم قام إلى الصلاة , قلت , كم كان بين الأذان والسحور ؟ قال: قدر خمسين آية ” ( متفق عليه ) وكان يحب التمر في السحور فعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” نعم سحور المؤمن التمر ” (صحيح سنن أبي داود للألباني)

هديه في بيان ما لاينبغي للصائم : عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة أن يدع طعامه وشرابه ”                        ( البخاري )

  هديه في من أكل وشرب ناسيا : قال صلى الله عليه وسلم : ” إذا نسي فأكل وشرب فليتم صومه فإنما أطعمه الله وسقاه ” ( متفق عليه )

جوده في رمضان :  عن ابن عباس رضي الله عنهما قال : ” كان النبي صلى الله عليه وسلم أجود الناس , وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل فيدارسه القرآن وكان جبريل يلقاه في كل ليلة من رمضان فيدارسه القرآن , فلرسول الله صلى الله عليه وسلم حين يلقاه جبريل أجود بالخير من الريح المرسلة ” ( متفق عليه )

هديه في العشرالأواخر من رمضان :  عن عائشة رضي الله عنها قالت: ” كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا دخل العشر شد مئزره , وأحي ليله, وأيقظ أهله ” ( متفق عليه)

الصوم لماذا ؟

الصوم أحد أركان الإسلام الخمسة الذي يجب علي كل مسلم عاقل وبالغ مقيم رجالا ونساء وبين الله سبحانه الهدف من فرضيته فقال: ” يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلك لعلكم تتقون ”   فالآية تدل علي أن القصد الأساسي لفرضية الصوم إيجاد روح التقوي في العباد والتقوي معناه الخوف من الله والحذر من عقابه بفعل المأمورات واجنتاب المنهيات فقد ورد أن عمربن الخطاب رضي الله عنه سأل أبي بن كعب رضي الله عنه : ماالتقوي ؟ فقال : هل مررت بطريق ذا شوك  فقال : نعم ، فسأل : كيف مررت به ؟ فقال: جمعت أطرافي وكمشت ثوبي حتي لاتتشبث الأشواك ، فقال أبي : فذاك التقوي  والمعني أن الحياة الدنيوية متشبثة بسيئات الأشجار ذات الأشواك والإنسان مطلوب أن يمر بها لا بالحذر عن السيئات فحسب بل بقدرأكبر من الحيطة والحذر ولأجل هذا الغرض النبيل فرض الصوم علي المسلمين فالصيام ليست الأمساك عن الطعام والشراب والجماع فحسب بل يجعل الإنسان انسانا مثاليا الذي يحمل الوعي الحقيقي للحياة ، والشعور للعبودية والإطاعة، والحماس القوي للقيام بأوامر الله سبحانه وتعالي والإجتناب عن نواهيه والعاطفة الصادقة لخدمة الخلق والمواسات

وتعالوا لنري بأي قدر يقوم الصوم بإيجاد هذه الصفات في العبد فالله سبحانه وتعالي خلق العبد وأودع فيه الروح والجسد فالروح لها متطلباتها وحاجاتها والجسد له متطلباته وحاجاته والحياة الإنسانية لاتقوم بإتزان واعتدال إلا إذا استخدمت حاجات الجسد والروح ومتطلباتهما باعتدال وإتزان     

الرياضة الروحية : يخفف الصيام ويهدئ من هياج الغريزة الجنسية وخصوصا لدي الشباب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليزوج فإنه أغض البصر و أحصن للفرج ومن لم يستطع فعليه بالصوم كان له وجاء ( بخاري ومسلم)

يقول الشيخ السعدي ” إذا كنت تريد أن تري نور المعرفة والعلم فافرغ بطنك من الطعام   

الشعور بالعبودية والإطاعة الكاملة: من أهم فوائد الصوم أنه يوجد في العبد شعور العبودية الكاملة ألا تري أن العبد يمسك عن الطعام الحلال والشراب الحلال والجماع الحلام من طلوع الفجر حتي غروب الشمس ولا ينزل في حلقه قطرة من الماء ولو بلغ من العطش ما بلغ ، أتعرف لماذا ؟ لأنه يري نفسه عبدا لله ، تحكمت فيه شعور مراقبة الله سبحانه وتعالي فيصبح العبد مطيعا لله ، تابعا لهواه لشريعة نبينا الكريم مصداقا لقول النبي صلي الله عليه وسلم ” لا يؤمن أحدكم حتي يكون هواه تبعا لما جئت به “  ويقول النبي صلي الله عليه وسلم ” من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ”

الشعور بفقر المحتاجين : كما أن الصوم يوجد الشعورفي الإنسان لمساعدة الفقراء والمحتاجين وذلك لما يصوم الأثرياء وأصحاب الأموال من المسلمين ويعانون من الجوع والعطش في نهار رمضان يتولد فيهم شعور مساعدة الفقراء واليتامي الذين لا يجدون قوتا في معظم أيام السنة لأجل هذا قال النبي صلي الله عليه وسلم في وصف رمضان ” شهر المواسات”

الشعور بالأخوة والإتحاد الإجتماعي : حيث نري توافقا تاما في السحور والإفطار في وقت واحد وبكيفية واحدة لافرق بين الأمير والفقير والملك والرعية والأسود والأحمر

فوائدالصيام الصحية : أخرج النسأي من حديث أبي أمامة رضي الله عنه أنه قال: يا رسول الله مرني بعمل ينفعني الله به فقال النبي صلى الله عليه وسلم ” عليك بالصوم فانه لا مثل له”

وقال النبي صلي الله عليه وسلم :” صوموا تصحوا “   (الطبراني) يقول الحكيم بلونارك   ” صوم يوم أفضل من تناول الدواء “  يعالج الصيام الأمراض الناتجة عن السمنة كتصلب الشرايين وضغط الدم ، ومرض التهاب المفاصل وبعض أمراض الدورة الدموية كما يتيح الصيام راحة فسيولوجية للجهاز الهضمي وملحقاته بمنع تناول الطعام والشراب لفترة زمنية مابين 9 الي 11

موسم الطاعات

إن الله سبحانه وتعالي بلطفه وكرمه أعطي الأمة المحمدية شهر رمضان المبارك وخصها بأن فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النار وصفدت الشياطين ومردة الجن بل فضل ليلة فيه وجعلها خيرا من ألف شهر أتعرف لماذا ؟ حتي يشتاق المؤمنون فيه إلي العمل الصالح، ويستيقظ الغافلون من سبات نومهم العميق ويرجعوا إلي ربهم تائبين مستغفرين

والآن قف وحاسب نفسك ! هل تغيرت عاداتنا فيما مضي من هذا الشهر ، هل نصلي الصلوات الخمسة بالجماعة ولا سيما صلاة الفجر، هل نتلو القرآن الكريم يوميا ، هل نواظب علي الأذكار عقب الصلوات الخمسة ، هل نصلي السنن الراتبة ، هل ذكرنا سكرات الموت،وعذاب القبر،وأهوال القيامة، هل سألنا الله الجنة وتعوذنا من النار ، هل دمعت عيناي من خشية الله، هل عودنا أنفسنا علي كظم الغيظ، هل نقينا قلوبنا من الكبر والرياء والحسد والرياء إذا كان الجواب ب “نعم” فهنيئا لك أعمالك الصالحة وإذا كان الجواب ب ” لا ” فلا تيأس من رحمة الله فالوقت باق ، وينادي مناد كل يوم ” يا باغي الخير أقبل وياباغي الشر أقصر”    

فياأخي المسلم

 صم صيام رمضان إيمانا واحتسابا:  يقول النبي صلي الله عليه وسلم ” من صام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه (بخاري ومسلم)

صل التراويح ايمانا واحتسابا: قال النبي صلي الله عليه وسلم من قام رمضان إيمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه (بخاري ومسلم)

ومنه قيام الليل يقول تعالي : ” والذين يبيتون لربهم سجدا وقياما ” ونبينا الكريم صلي الله عليه وسلم كان يقوم الليل حتي يتفطر قدماه فقالت له عائشة رضي الله عنها : لم تفعل هذا وقد غفر لك ماتقدم من ذنبك وما تأخر فقال :” أفلا أكون عبدا شكورا ”

أنفق في سبيل الله وأكثر من الصدقة  : روي الترمذي أن النبي صلي الله عليه وسلم قال ” أفضل الصدقة صدقة في رمضان ”

وكان النبي صلي الله عليه وسلم أجود الناس وكان أجود ما يكون في رمضان حين يلقاه جبريل عليه السلام فكان أجود بالخير من الريح المرسلة ولم يسأل شيئا الا أعطاه اياه وقد جاء ه رجل يسأله فأعطاه غنما ما بين الجبلين فرجع إلي أصحابه وقال : يا قوم أسلموا فإن محمدا يعطي عطاء لايخشي معه الفقر

أتل القرآن الكريم يوميا:   رمضان شهر القرآن وكان جبريل عليه السلام ينزل كل ليلة من رمضان ويدارسه القرآن فالقرآن له علاقة وطيدة بشهر رمضان ولأجل هذا نري السلف اهتموا اهتماما بالغا لتلاوة القرآن الكريم في هذا الشهر الفضيل فكان الأسود يختم القرآن في كل ليلتين وكان الإمام مالك رحمة الله عليه يترك التحديث ومجالسة اهل العلم لأجل الإنشغال بالقرآن الكريم

قال النبي صلي الله عليه وسلم : ” الصيام والقرآن يشفعان للعبد يوم القيامة سقول الصيام اي رب منعته الطعام والشراب بالنهار ويقول القرآن منعته النوم بالليل فشفعني فيه فيشفعان (أحمد ، طبراني)

أجر الحج والعمرة يوميا : أخرج الترمذي من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال ” من صلي الفجر في جماعة ثم قعد يذكر الله حتي تطلع الشمس ثم صلي ركعتين كانت له كأجر حجة وعمرة تامة تامة تامة ”

العمرة في رمضان : قال النبي صلي الله عليه وسلم “عمرة في رمضان تعدل حجة أو حجة معي” (البخاري ومسلم )

قلب رمضان العشرالأواخر

 

طلع علينا هلال رمضان والآن أذن للرحيل ، نعم ! مضي العشر الأول والثاني من رمضان وبقي العشر الأواخر ولكن لا تنسي أن هذا العشر هو قلب رمضان ، وخلاصة رمضان وعصارته الذي يعتق الله فيه عباده المؤمنين ، فأغلي ما في هذا الشهر المبارك تلك الأيام المباركة العشر الأواخر وأغلي شيئ في العشرالأواخر ليلة القدر فمن فاز بنفحات هذا العشر فهو السعيد حقا

انتظار السف للعشر:

يقول الإمام ابن رجب ” المحبون تطول عليهم الليالي فيعدونها عدا لإنتظار ليالي العشر في كل عام فإذا ظفروا بها نالوا مطلوبهم وخدموا محبوبهم ”

وكان نبينا الكريم يجتهد فيها مالا يجتهد في غيرها من الأيام وهو الذي قد غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر  فعن عائشة رضي الله عنها قالت : ” كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا دخل العشر أحيا الليل ! وأيقظ أهله ! وجد وشد المئزر ! ” رواه البخاري ومسلم

أتعرف لماذا؟

لأنه كان يلتمس الليلة المباركة التي هي ليلة نزول القرآن الكريم هي ليلة خير من الف شهر هي الليلة التي يتنزل فيها الملائكة هي ليلة السلامة والرحمة والرياضة والمناجات والعتق من النار فمن حرم خير هي الليلة فهو المحروم حقا عن انس بن مالك رضي الله عنه قال: دخل رمضان فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ” إن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر ! من حرمها فقد حرم الخير كله ! ولايحرم خيرها إلا محروم ” رواه ابن ماجه

الإعتكاف :

 سمعت عن الإعتكاف ولكنك هل جربته يوما يقول الإمام الزهري رحمة الله عليه ” عجبا للمسلمين تركوا الإعتكاف مع أن النبي صلي الله عليه وسلم ماترك منذ قدم المدينة حتي قبضه الله نعالي ”

أخرج البخاري ومسلم من حديث عائشة رضي الله عنها أن النبي صلي الله عليه وسلم كان يعتكف العشر الأواخرمن رمضان حتي توفاه الله ثم اعتكف أزواجه من بعده “  وفي السنة التي توفاه الله فيها اعتكف عشرين يوما

 يقول الإمام ابن القيم “وشرع لهم اي النبي صلي الله عليه وسلم لأمته الإعتكاف الذي مقصوده وروحه عكوف القلب علي الله تعالي ، وجمعيته عليه ، والخلوة به ، والإنقطاع عن الإشتغال بالخلق والإشتغال به وحده سبحانه بحيث يصير ذكره وحبه والإقبال عليه في محل هموم القلب وخطراته ، فيستولي عليه بدلها ويصير الهم كله به، والخطرات كلها بذكره ، والتفكر في تحصيل مراضيه ، وما يقرب منه فيصير أنسه بالله بدلا عن أنسه بالخلق فيعده بذلك لأنسه به يوم الوحشة في القبور حين لاأنيس له ولامايفرح به سواه ، فهذا مقصود الإعتكاف الأعظم “

رفع الخصام والتلاحي:

 أخرج الإمام البخاري  من حديث عبادة بن الصامت رضي الله عنه    “خرج النبي صلي الله عليه وسلم ليخبرنا ليلة القدر فتلاحي رجلان من المسلمين فقال خرجت لأخبركم ليلة القدر فتلاحي فلان وفلان فرفعت ”  

ليلةالقدر وياللمفرطين فيها

انقضي العشر الأول من رمضان وهو عشر الرحمة وأشرفنا علي نهاية العشرالثاني وهو عشر المغفرة ونحن الآن في استقبالنا للعشر الثالث وهو عشر العتق من النار
فأين السواعد المشمرة للعمل الصالح ؟ وأين الهمم العالية لبلوغ الأجر الكبير ؟ وأين من ضيع الكثير من وقته بدون فائدة فلعله يتدارك ما بقي من هذا الشهر الكريم
ولا ينسى أن في العشر الأواخر ليلة هي أعظم ليالي العام على الإطلاق وهي ليلة القدر التي هي خير من ألف شهر، بمعنى أن لو عبد المرء ربه 84 سنة وأربعة أشهرمجداً مواصلاً فإصابة ليلة القدر خير من عبادة تلك السنوات الطوال، فما أعظم هذا الفضل الإلهي الذي من حرمه حُرم خيراً كثيراً، والمفرط فيه فد فرط في شيءٍ عظيم، عن عائشة رضي الله عنها قالت كان رسول الله صلي الله عليه وسلم إذا دخل العشر الأواخر من رمضان أحياالليل وأيقظ أهله وجد وشد المئزر (متفق عليه) وذلك
• أنها ليلة أنزل الله فيها القرآن ، قال تعالى إنا أنزلناه في ليلة القدر
• أنها ليلة مباركة ، قال تعالى إنا أنزلناه في ليلة مباركة
• يكتب الله تعالى فيها الآجال والأرزاق خلال العام ، قال تعالى { فيها يفرق كل أمر حكيم
• فضل العبادة فيها عن غيرها من الليالي ، قال تعالى ليلة القدر خير من ألف شهر
وقال النبي صلي الله عليه وسلم : من قام ليلة القدر إيمانا وإحتسابا غفر له ماتقدم من ذ نبه (صحيح البخاري) وقال صلي الله عليه وسلم : ” إن هذا الشهر قد حضركم وفيه ليلة خير من ألف شهر ، من حرمها فقد حرم الخير كله ولايحرم خيرها الا كل محروم محروم”
لم سميت بليلة القدر ؟ : قال تعالي ” فيها يفرق كل أمر حكيم” وقال تعالي “ليلة القدر خير من ألف شهر ” ” وما قدروا الله حق قدره “
تحديد ليلة القدر : إن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : تحروا ليلة القدر في الوتر من العشرالأواخر من رمضان (صحيح البخاري ) وقد سرد الحافظ ابن حجر في فتح الباري والشوكاني في نيل الأوطارأقوال أهل العلم ما تتجاوز علي أكثر من أربعين قولا في تحديد هذه الليلة . ولكن يمكن أن يكون الكلام الفصل في هذاالصدد أن الله سبحانه وتعالي بحكمته البالغة أخفي هذه الليلة في الوتر من العشر الأواخر من رمضان ليحصل الاجتهاد في التماسها فهي لا تختص بليلة معينة في جميع الأعوام بل تنتقل في الليالي تبعاً لمشيئة الله وحكمته .
يقول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ” لاتختص ليلة القدر بليلة معينة في جميع الأعوام بل تنتقل فتكون في عام ليلة سبع وعشرين مثلا وفي عام آخر خمس وعشرين “
بم يعرف ليلة القدر؟: أخرج الإمام أبوداؤد من حديث أبي ابن كعب رضي الله عنه وفيه… تطلع صبيحة يومها بيضاء لاشعاع لها
وأخرج الإمام إبن خزيمة من حديث ابن عباس رضي الله عنه وفيه… ليلة القدر طلقة لاحارة ولاباردة تصبح الشمس يومها حمراء ضعيفة
الأعمال في هذه الليالي : علي المسلم في هذه الليالي الإكثار من النوافل وتلاوة القرآن الكريم وذكر الله سبحانه وتعالي والتوبة والإستغفار ولإهتمام بالدعاء الذي علمه النبي صلي الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها حينما قالت : قلت يارسول الله : إن علمت ليلة القدر ما أقول فيها قال قولي ” اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني ” رواه الترمذي
الحالة التي نحن فيها من التفريط وعدم الإهتمام بهذه الليلة .

رمضان شهر الخير والغفران

رمضان شهر الرحمة والرضوان ،شهر العتق من النار ، شهر الصيام والقيام ،شهر النوافل والقرآن ، شهر الجود والمواسات ، شهر يفتح فيه أبواب الجنة ويغلق فيه أبواب النار ، شهر يصفد فيه الشياطين ، وفيه ليلة خير من ألف شهر ، وقد إختار الله سبحانه وتعالي هذا الشهر العظيم لإنزال كتابه الكريم .
قال النبي صلى الله عليه وسلم:وما من يوم يطلع فيه الشمس الا ومناد ينادي : يا باغى الخير اقبل و يا باغى الشرأقصر
هذا الشهر ليس شهر الكسل والدعة والنوم بل هو شهر النشاط ووالكد والمجاهدة . ويشهد التاريخ أن غزوة بدر الكبري وقعت في 17 من هذا الشهر وفتح مكة في العشرين من هذا الشهر الذي كان فتحا للإسلام وأهله…….
وقد فرض الله تعالي الصوم علي المسلمين في هذا الشهر الكريم فقال الله تعالى :” ياأيهالذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كنب علي الذين من قبلكم لعلكم تتقون ” البقرة 183
ومما يتميز الصوم من بين سائر العبادات أنه سر بين العبد وربه ولذالك يقول نبينا الكريم ” يقول الله عزوجل كل عمل ابن آدم له الحسنة بعشر أمثالها الي سبعمائة ضعف الا الصيام فإنه لي وأنا أجزي به فإنه ترك شهوته وطعامه وشرابه من أجلي ” وفي الجنة باب يسمي الريان لايدخله الا الصائمون ” .
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم ” من لم يدع قول الزور والعمل به فليس لله حاجة في أن يدع طعامه وشرابه ” أخرجه الترمذي
كيف نحافظ علي صيامنا أخبرنا به نبينا الكريم فقال “فإذا كان يوم صوم أحدكم فلايرفث ولا يصخب فإن سابه أو قاتل أحد فليقل إني صائم ” أخرجه البخاري
قم في هذا الشهر الفضيل وشمر إزارك وجد واجتهد وادخل في السلم كافة ،سابق الي الخيرات والحسنات،
• إجعل لنفك نصيبا من تلاوة القرآن الكريم وقيام الليل يقول نبينا الكريم ” من قام رمضان إيماناوإحتسابا غفر له ما تقدم من ذنبه “
• رمضان شهر المواساة فساهم في مشروع الصدقات والخيرات وكن سببا في إعانة اليتامي والمساكين
• إذا استطعت أن تعتمر في هذا الشهر الفضيل فاسبق إليه فإن النبي صلي الله عليه وسلم قال ” عمرة في رمضان تعدل حجة أو حجة معي “
• أكثر من ذكر الله والإستغفار وقول سبحان الله والحمد لله لااله الا الله والله أكبر
• قم بصلة الأرحام وبر الوالدين ، وأحسن الي الجيران ،وأكرم الضيف ، وعود نفسك علي خض البصر وحفظ اللسان ، وادع لإخوانك المرضي للصحة والعافية ، وادع لأقربائك وإخوانك الذين سبقوك بالإيمان، كما لاتنس إخوانك المسلمين الذين هم في أي مصيبة أن يفرج الله كربهم .

الصوم أحكامه ومسائله

تعريف الصوم :الإمساك عن المفطرات من طلوع الفجر حتي غروب الشمس
نية الصوم : قال النبي صلي الله عليه وسلم “من لم يبيت الصيام من الليل فلا صيام له”
فرضية الصوم : فرض الصوم في شهر شعبان 2 من الهجرة النبوية وقد صام النبي صلي الله عليه وسلم في حياته 9 رمضان .
علي من يجب الصوم : يجب الصوم علي كل عاقل بالغ مقيم غير مسافر وصحيح غير مريض ويستثني من ذلك
• الحائض والنفساء ، حيث يجب عليها الإفطار والقضاء بعد رمضان
• الحامل والمرضعة اذا خافتا علي اولادهما أوعلي نفسهما
• الطفل الذي لم يبلغ لأنه غير مكلف الا أنه يحسن تعويده بالصوم
• المسافر: قال تعالي ” ومن كان مريضا أو علي سفر فعدة من أيام آخر يريد الله بكم اليسر ولايريد بكم العسر” وقال النبي صلي الله عليه وسلم ” إن الله يحب أن تؤتي رخصه كما يكره أن تؤتي معصيته “
• المريض الذي لايرجي برئه يفطر ويطعم مكان كل يوم مسكينا والمريض الذي يرجي برئه يفطر ويقضي ما عليه من صيام بعد رمضان
السحور: يسن تناول السحورقبيل طلوع الصبح الصادق ، والتسحر فيه بركة ، وينزل رحمة الله علي المتسحرين ، وإن الملائكة تدعو لهم بالسلامة ، و”فصل ما بين صيامنا وصيام أهل الكتاب أكلة السحور” فإن لم يكن لديه رغبة الأكل يكفيه شربة ماء.
الإفطار: عن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : لا يزال الناس بخير ماعجلوا الفطر ” (أخرجه البخاري ) والأفضل الإفطار بالرطب فإن لم يجد فالتمر فإن لم يجد فشربة ماء ويسن الأكثار من الدعاء قبل الإفطار. قال النبي صلي الله عليه وسلم :” ثلاثة لاترد دعوتهم الصائم حتي يفطر والإمام العادل ودعوة المظلوم” (رواه أحمد)
دعاء الإفطار: اللهم لك صمت و على رزقك أفطرت ، ذهب الظمأ وابتلت العروق و ثبت الأجر إنشاءالله
إذا أفطرعند قوم آخر: أفطر عندكم الصائمون و أكل طعامكم الأبرار و صلت عليكم الملائكة
ما يفسد الصوم :الجماع عمدافي نهار رمضان، وفيه القضاء والكفارة،والأكل والشرب عمدا ،
والإستقاء، نية رفع الصوم ، بلع شيء ولو كان من غير المأكولات ، دخول المرأة في الحيض والنفاس،وكل أنواع التدخين ، ذوق الطعام للحاجة إليه،
مالا يفسد الصوم: السواك سواء كان في أول النهار أو آخره ، الإكتحال ، المضمضة
والإستنشاق، بلع البلغم، التطيب، الإدهان، الإحتلام، ابتلاع ما بين الأسنان، الأكل والشرب في حال النسيان ،من ذرعه القيء ،
مكروهات الصيام : المبالغة في الإستنشاق والمضمضة في الوضوء ،النظر الي الزوجة بشهوة ، ذوق شيء بلا عذر، القبلة أن لم يأمن علي نفسه وقوع مفسد من الإنزال أوالجماع،
قضاء الصوم: يستحب الإسراع في قضاء الصوم ولكن يجوز تأخيره الي ماقبل رمضان القادم .

كيف نستقبل رمضان؟

سيظل على رؤسنا بعد أيام قلائل شهر فضيل ومو سم عظيم ألا و هو شهر رمضان المبارك و لكن السؤال ما ذا أعددت له؟ هل ذهبت إلى السوق و اشتريت الأطعمة و المشروبات التى تتمتع بأكلها طوال هذ الشهرأم أنك اخترت بعناية فائقة المسلسلات ونظمت وقتك للمشاهدة أم أنت واحد من هولاء الذين يكون رمضانهم في طعام وشراب وسهر ولعب وفساد ونوم في النهار ،وعبث طوال الليل ؟
إذا كنت منهم فتذكر أنه سيأتي اليوم الذي ستزال الغشاوة من علي عينيك وينتزع فيه الموت روحك من كل عرق بلارأفة ولارحمة ………..
يقول التابعي الجليل معلي بن فضل ” كان الصحابة يدعون الله ستة أشهر أن يبلغهم رمضان ثم يدعونه ستة أشهر حتي يتقبل منهم أعمالهم . اللهم أهله علينا با لأمن والإيمان والسلامة والإسلام ربى و ربك الله

(1) أيجاد مكانة شهر رمضان الفضيل في الذهن والعزم الأكيد علي التزود بالتقوي والأنسب لذلك أن تتخلي بنفسك وحاسب نفسك قبل قدوم رمضان مالك وما عليك ثم جد واجتهد طوال هذا الشهر الفضيل لنيل مرضات الله سبحانه وتعالي .
(2) الإهتمام بالواجبات : من الصلوات المفروضة وصلاة الفجر بالجماعة وأداء الزكاة إذا حال عليك الحول
(3) قراءة وتعلم أحكام الصيام
(4) النظرالي الروابط الإجتماعية والقيام بسداد الديون أو تصفية الدعاوي إذا كانت عليك . قال النبي صلي الله عليه وسلم ” أتدرون من المفلس ! قالوا المفلس فينا من لادرهم له ولادينار، قال المفلس في أمتي من يأتي يوم القيامة بصلاة وصيام وزكاة ويأتي وقد شتم هذا ، وقذف هذا ، وضرب هذا، وأكل مال هذا ، فيعطي هذا من حسناته وهذا من حسناته فإن فنيت حسناته قبل أن يقضي ما عليه أخذت من خطاياهم فطرحت عليه ثم طرح في النار (مسلم )
(5) التعود علي صلاة الليل والدعاء : قال النبي صلي الله عليه وسلم ” ينزل ربنا كل ليلة الي السماء الدنيا حين يبقي ثلث الليل الأخير فيقول: من يدعوني فأستجيب له ، من يسألني فأعطيه ، من يستغفرني فأغفر له ” (رواه البخاري)
(6) الإستعداد للدعوة في رمضان : لأن النفوس لها قابلية للتقبل في رمضان ما ليس لها في غيره
(7) الإستعداد السلوكي : بالتزود بالأخلاق الحميدة والبعد عن الأخلاق الذميمة بالقرأ ة في كتب السلوك والمصاحبة بطلبة العلم والعلماء .
(8) وضع برنامج يومي ل 24 ساعة لإستغلال الأوقات
• أداء صلاة الفجر مع الجماعة والجلوس فيه حتي طلوع الفجر .قال النبي صلي الله عليه وسلم “من صلى الفجر جماعة ثم قعد يذكرالله حتى تطلع الشمس ثم صلى ركعتين كانت له كأجر حجة و عمرة تامة تامة تامة ” حسنه الألبانى فى صحيح الترمذى (480)
• الإستراحة حتي وقت الدوام من كان عنده دوام
• أذاء الصلوات الخمسة في أوقاتها مع الجماعة
• الذي لديه الفرصة بعد الظهر يستريح حتي صلاة العصر حي يستعين به علي قيام الليل
• يتناول العشاء بعد صلاة المغرب ثم يصلي صلاة العشاء والتراويح مع الجماعة
• بعد قضاء حاجاته اليوميه يأخذ راحته من النوم حتي صلاة التهجد

رحمة للعالمين

(1) نظرة علي حالة العرب قبل الإسلام إجتماعيا ودينيا وسياسيا
(2) ولادة النبي صلي الله عليه وسلم في صبيحة يوم الإثنين التاسع من شهرربيع الأول ، لأول عام من حادثة الفيل ، الموافق العشرين أو الثاني وعشرين من شهر أبريل سنة 571 م
(3) أخلاقه قبل النبوة وشهادة قومه له بالنزاهة والعفة والصدق الأمانة ، واقعة حلف الفضل وبناء الكعبة
(4) بعثته صلي الله عليه وسلم” لقد من الله علي المؤمنين إذ بعث فيهم رسولا من أنفسهم ” ونزول الآية (إقرأ باسم ربك الذي خلق خلق الإنسان من علق إقرأ وربك الأكرم — ) ودعوته لقومه (ياأيها الناس قولوا لااله الا الله تفلحوا )
(5) الأساليب العديدة لمجابهة الدعوة من السخرية والتحقير والإضطهادات هذا أبو لهب يعاند ويستهزئ بالنبي صلي الله عليه وسلم يجول خلفه في موسم الحج والأسواق لتكذيبه بل ربما كان يضرب بالحجر حتي يدمي عقباه وهذه أم جميل أمرأته تحمل الشوك وتضعه في طريق النبي صلي الله عليه وسلم وعلي بابه ليلا – وهذا يطرح عليه رحم الشاة وهو يصلي ، وذاك يأتي بسلا جزور فيضعه علي ظهره إذا سجد – وهذا أمية بن خلف إذا رأي النبي صلي الله عليه وسلم همزه ولمزه وهذا عقبة بن عامر تجرأ أن يتفل علي وجه النبي صلي الله عليه وسلم وأما بالنسبة الي المسلمين – ولاسيما الضعفاء منهم – فإن الإعتداءات كانت أقسي من ذلك وأمر هذاعم عثمان بن عفان يلفه في حصير من أوراق النخبل ثم يدخنه من تحته – وهذا بلال مولاه أمية يضع في عنقه حبلا ثم يسلمه الي الصبيان فيطوفون به في جبال مكة وكان أمية يلجئه الي الجلوس في حرالشمس ويأمر بالصخرة العظيمة فتوضع علي صدره ، وهذا عمار بن ياسر أسلم هو وأبوه وأمه فكان المشركون يخرجونهم الي الأبطح إذا حميت الرمضاء فيعذبونهم بحرها –
(6) فلما بلغ السيل الزبي أمر النبي صلي الله عليه وسلم أصحابه للهجرة الي الحبشة ، وأصبح منشغلا في الدعوة ، في هذه المدة أسلم حمزة ، ثم أسلم عمر كما رفض النبي صلي الله عليه وسلم مساومة قريش
(7) في سنة سبع من النبوة أعلن قريش بالمقاطعة العامة وكتبوا صحيفة فيها عهود ومواثيق وعلقت في جوف الكعبة وحصروهم ثلاثة أعوام في شعب أبي طالب حتي بلغ بهم الجهد والتجأوا الي أكل الأوراق والجلود
(8) في شوال سنة عشر من النبوة خرج النبي صلي الله عليه وسلم الي الطائف راغبا علي إسلامهم فأقام بينهم عشرة أيام ، فلم يسمع أحد منهم بل أغروا به سفهاءهم وأمروا بالخروج منه فلما أراد الخروج تبعه سفهاؤهم وعبيدهم وجعلوا يرمونه بالحجارة وبكلمات من السفه حتي إختضب نعلاه بالدماء ولما إستأمره جبريل ومعه ملك الجبال أن يطبق عليهم الأخشبين فأجاب ” بل أرجو أن يخرج الله عزوجل من أصلابهم من يعبد الله عزوجل وحده لايشرك به شيئا”
(9) فلما وقعت العقبة الأولي والثانية وأصبح المسلمون يهاجرون الي المدينة المنورة شعر المشركون بتفاقم الخطر ووقعت فيهم ضجة أثارت القلاقل والأحزان وصاروا يبحثون عن أنجح الوسائل لدفع هذا الخطر فعقد برلمان قريش لأجل هذا الأمر واجتمعوا علي قرار غاشم بقتل النبي صلي الله عليه وسلم ولكن نجاه الله سبحانه وتعالي من مكر قريش ومؤامرتهم
(10)ثم وقعت فتح مكة : وما أجاب النبي لأهل مكة ” لاتثريب عليكم اليوم إذبوا أنتم الطلقاء “
قال تعالي ” كزرع أخرج شطئه فآزره فاستغلظ فاستوي علي سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار “
وقال تعالي ” فبما رحمة من الله لنت لهم ولو كنت فظا غليظ القلب لأنفضوا من حولك “
وقال تعالي ” لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم”
وقال تعالي ” لاينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا
إليهم إن الله يحب المقسطين”

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.