(1)مما يفتخربه أن المسلم يحب رسوله محمدا صلى الله عليه وسلم أكثر من حبه لوالديه وأولاده وأقرباءه حتى من نفسه ، وهو الذى سخر الله له مخلوقاته فعرفته وهابته فقد نبع الماء من بين أصابعه الشريفة ، وانشق القمر بإشارته بإصبعيه إلي القمر ، وحن الجذع بين يديه ، وسبح الحصي من بين أنامله ، وسلم عليه الحجر والشجر، واستشقى الغمام بوجهه الشريف قبل البعثة وإليه أشار أبو طالب حين قال:
وأبيض يستشقى الغمام بوجهه ثمال اليتامى عصمة للأرامل
هذه هى الشخصية التى يثنى عليه فى كل بلد وفى كل لحظة فى الأذان والتكبير والتشهد والخطبة والصلاة
ألم تر أن الله خلد ذكره إذ قال فى الخمس المؤذن أشهد
وشق له من إسمه ليجله فذوالعرش محمود وهذا محمد
وقد شهد الله بذكره فقال “ورفعنا لك ذكرك” ورفع الله شأنه وخفض شأن أعداءه، وشهد له بإتصافه بالأخلاق الكريمة فقال “وإنك لعلى خلق عظيم”
وأجمل منك لم تر قط عين وأحسن منك لم تلد النساء
خلقت مبرأ من كل عيب كأنك قد خلقت كما تشاء
والصحابة لما كانوا يخاطبونه يقولون ” فداك أبى وأمى يا رسول الله ” وذلك أن النبى كان يمتاز من كمال خلقه وكمال خلقه بما لا يحيط البيان ولذلك فان الصحابة أحبوه أكثر من حبهم لأنفسهم وتفانوا فى حياطته وإكباره وكانت النفوس تنجذب إليه انجذاب الحديد إلى المغناطيس
(2) وطى أبوبكر رضى الله عنه يوما بمكة وضرب ضربا شديدا حتى حملت بنوتميم الى بيته ولا يشكون فى موته فتكلم آخر النهار فقال ما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ولم يطمئن باله حتى ذهب يهادى بين الاثنين الى دار الأرقم يتشرف برؤية النبى صلى الله عليه وسلم ، وبمناسبة هجرة المصطفى لما انتهييا إلى الغار قال له أبوبكررضي الله عنه” والله لاتدخله حتى أدخله قبلك فان كان فيه شيئ أصابتى دونك”
ولما حض النبى صلى الله عليه وسلم فى غزوة تبوك الصحابة على الصدقات جاء أبو بكر رضى الله عنه بماله كله ولم يترك لأهله إلا الله ورسوله.
(3) ومما بين علاقة الصحابة للرسول صلى الله عليه وسلم شهادة رسول قريش بمناسبة صلح الحديبية عروةبن مسعودالثقفى فلما لاحظ عروة علاقتهم به رجع الى اصحابه وقال “اى قوم لقد وفدت علىالملوك على قيصر وكسرى والنجاشى , والله ما رايت ملكا يعظمه اصحابه ما يعظم أصحاب محمد محمدا والله ما تنخم نخامة الا وقعت فى كف رجل منهم فدلك بها وجهه وجلده , واذا أمرهم ابتدروا أمره, واذا توضأ كادوا يقتتلون على وضوئه , وإذا تكلم خفضوا أصواتهم عنده وما يحدون النظر تعظيما له , وقد عرض عليكم خطة رشد فاقبلوها,
نماذج من حب النبي صلى الله عليه وسلم
(1) هذا زيد بن دثني رضي الله عنه لما اجتمع رهط من قريش لقتله وقال له أبو سفيان حين قدم ليقتل أنشدك بالله يازيد أتحب أن محمدا الآن عندنا مكانك نضرب عنقه وأنك فى أهلك قال: “والله ماأحب أن محمدا الآن فى مكانه الذى هو فيه تصيبه شوكة تؤذيه وإنى جالس فى أهلى” فقال أبو سفيان ما رأيت من الناس أحدا يحب أحدا كحب أصحاب محمد محمدا ثم قتلوه رضى الله عنه .
(2) في غزوة أحد لما إنقلب رحي الفتح بسبب غلطة الرماة ولحقت الخسائر الفادحة بالمسلمين،ففي هذه اللحظة الحرجة كر المشركون إلي النبي صلي الله عليه وسلم وهاجموا عليه فظهرت في الصحابة نوادر الحب والتفاني والبسالة والبطولة كان أبو طلحة الأنصاري رضي الله عنه يحمي رسول الله صلى الله عليه و سلم في غزوة أحد و يرمي بين يديه ، و يقول ( بأبي أنت و أمي يا رسول الله لا تشرف يصيبك سهم من سهام القوم نحري دون نحرك ) رواه البخاري
عن قيس بن أبي حازم قال: ( رأيت يد طلحة شلاء ، وقى بها النبي صلى الله عليه و سلم يوم أحد ) رواه البخاري.
(3) روى ابن جرير الطبري في التاريخ عن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال : مرّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بامرأة من بني دينار ، وقد أصيب زوجها وأخوها وأبوها مع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأُحد ، فلما نُعوا لها قالت : فما فعل رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالوا : خيرا يا أم فلان . هو بحمد الله كما تحبين قالت : أرنيه حتى أنظر إليه ، فأشير لها إليه حتى إذا رأته قالت : كل مصيبة بعدك جلل . تريد صغيرة .
(4) وهذه أم حبيبة رضي الله عنها لما زارها أبوها في المدينة لم تسمح له الجلوس علي فراش النبي صلي الله عليه وسلم –
(5)روى الطبراني عن عائشة رضي الله عنها قالت : جاء رجل إلى النبي صلى الله عليه و سلم فقال يا رسول الله إنك لأحب إلي من نفسي و إنك لأحب إلي من ولدي و إني لأكون في البيت فإذكرك فما اصبر حتى أتي فأنظر إليك و إذا ذكرت موتي و موتك عرفت أنك إذا دخلت الجنة رفعت مع النبيين و أني إذا دخلت الجنة خشيت أن لا أراك فلم يرد عليه النبي صلى الله عليه و سلم شيئاً حتى نزل جبريل عليه السلم بهذه الآية : ( وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولَئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقاً) (النساء:69)
(6) وفي غزوة بدر الكبري رأي عبدالرحمن بن عوف فتيان حديثي السن يسألانه عن أبي جهل وهما معاذبن عمرو بن جموح ومعوذبن عفراء فقال له عبد الرحمن : فما تصنع به ؟ فال أخبرت أنه يسب رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : والذي نفسي بيده لئن رأيته لايفرق سوادي سواده حتي يموت الأعجل منا ، ولما عرفاه فابتدرا بسيفيهما فضرباه حتي قتلاه –
(7) وفي غزوة بني المصطلق لما علم الصحابي الجليل عبدالله بن عبد الله بن أبي -ابن عبدالله بن أبي المنافق- أنه قال لئن رجعنا إلي المدينة ليخرجن الأعز منها الأذل فتبرأ من أبيه ووقف له علي باب المدينة ، واستل سيفه ، فلما جاء ابن أبي قال له : والله لاتجوز من ههنا حتي يأذن لك رسول الله صلي الله عليه وسلم فإنه العزيز وأنت الذليل ، فلما جاء النبي صلي الله عليه وسلم أذن له ، فخلي سبيله ، وكان قد قال عبدالله بن عبدالله بن أبي : ” يارسول الله ، إن أردت قتله فمرني بذلك ، فأنا والله ! أحمل إليك رأسه “