كذبة أبريل في ضوء الشريعة الإسلامية

لاشك أن الكذب من رزائل الأخلاق الفاسدة ، و وعليه اتفقت الفِطر ، وبه يقول أصحاب المروءة والعقول السليمة ولم يأت في الشريعة يومٌ أو لحظة يجوز أن يكذب فيها المرء ويخبر بها ما يشاء من الأقوال قال تعالي ( ياأيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين ) وفي صحيح مسلم أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : “عليكم بالصدق فإن الصدق يهدي إلي البر، وإن البر يهدي إلى الجنة ، ومايزال الرجل يصدق ويتحري الصدق حتى يكتب عند الله صدِّيقا ،وإياكم والكذب فإن الكذب يهدي إلي الفجور وإن الفجور يهدي إلى النار ، ومايزال الرجل يكذب ويتحري الكذب حتى يكتب عند الله كذاباً “. وعن أبي هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال آية المنافق ثلاث إذا حدث كذب وإذا وعد أخلف وإذا اؤتمن خان . رواه البخاري

الكذب في ملاعبة الصبيان : لايجوز الكذب حتي في ملاعبة الصبيان فإنه يكتب على صاحبه ، وقد حذر منه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقد روي عن عبد الله بن عامر رضي الله عنه قال : دعتني أمي يوماً ورسول الله صلى الله عليه وسلم قاعد في بيتنا فقالت : ها تعال أعطيك ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” وما أردت أن تعطيه ؟ ” قالت : أعطيه تمراً ، فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” أما إنك لو لم تعطيه شيئا كتبت عليك كذبة ” ، وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” من قال لصبي تعال هاك ثم لم يعطه فهي كذبة ” ( رواه أبو داود) الكذب الجائز: ويكون في مواضع ثلاثة : الحرب ، للإصلاح بين المتخاصِمين ، وكذب الزوج على زوجته والعكس لأجل المودة وعدم الشقاق فعن أسماء بنت يزيد قالت : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : ” لا يحل الكذب إلا في ثلاث : يحدث الرجل امرأته ليرضيها ، والكذب في الحرب ، والكذب ليصلح بين الناس ” (رواه الترمذي)


ومما انتشر بين عامة الناس ما يسمى ” كذبة نيسان ” أو ” كذبة أبريل ” وهي : زعمهم أن اليوم الأول من الشهر الرابع الشمسي – نيسان – يجوز فيه الكذب من غير ضابط شرعي . الكذب في المزاح : ويظن بعض الناس أنه يحل له الكذب إذا كان مازحاً ،والحقيقة أن الكذب حرام مازحاً كان صاحبه أو جادّاً .قال النبي صلي الله عليه وسلم ” ويل للذى يحدث بالحديث ليضحك به القوم فيكذب, ويل له, ويل له” قال عمر رضي الله عنه : لا تبلغ حقيقة الإيمان حتى تدع

 الكذب في المزاح . ” مصنف ابن أبي شيبة ” أما مزاح النبي صلي الله عليه وسلم فلم يكن يمازح إلا حقا فعن أبي هريرة قال قالوا يا رسول الله إنك تداعبنا قال : ” إني لا أقول إلا حقا ” (رواه الترمذي) وعن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال حدثنا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم أنهم كانوا يسيرون مع رسول الله صلى الله عليه وسلم في مسير فنام رجل منهم فانطلق بعضهم إلى نبل معه فأخذها فلما استيقظ الرجل فزع فضحك القوم فقال ما يضحككم فقالوا لا إلا أنا أخذنا نبل هذا ففزع فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يحل لمسلم أن يروع مسلماً . رواه أبو داود

عاقبة الكذب: النفاق في القلب . والهداية إلى الفجور وإلى النار وردشهادته وسواد وجهه في الدنيا والآخرة و شق شدقه إلى قفاه : فعن سَمُرَة بْن جُنْدُبٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِمَّا يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ لِأَصْحَابِهِ هَلْ رَأَى أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رُؤْيَا قَالَ فَيَقُصُّ عَلَيْهِ مَنْ شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُصَّ وَإِنَّهُ قَالَ ذَاتَ غَدَاةٍ إِنَّهُ أَتَانِي اللَّيْلَةَ آتِيَانِ وَإِنَّهُمَا ابْتَعَثَانِي وَإِنَّهُمَا قَالَا لِي انْطَلِقْ .. فَانْطَلَقْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى رَجُلٍ مُسْتَلْقٍ لِقَفَاهُ وَإِذَا آخَرُ قَائِمٌ عَلَيْهِ بِكَلُّوبٍ مِنْ حَدِيدٍ وَإِذَا هُوَ يَأْتِي أَحَدَ شِقَّيْ وَجْهِهِ فَيُشَرْشِرُ شِدْقَهُ إِلَى قَفَاهُ وَمَنْخِرَهُ إِلَى قَفَاهُ وَعَيْنَهُ إِلَى قَفَاهُ ( ثم قال في تفسير الملكين للمشاهد التي رآها ) : وَأَمَّا الرَّجُلُ الَّذِي أَتَيْتَ عَلَيْهِ يُشَرْشَرُ شِدْقُهُ إِلَى قَفَاهُ وَمَنْخِرُهُ إِلَى قَفَاهُ وَعَيْنُهُ إِلَى قَفَاهُ فَإِنَّهُ الرَّجُلُ يَغْدُو مِنْ بَيْتِهِ فَيَكْذِبُ الْكَذْبَةَ تَبْلُغُ الْآفَاقَ (رواه البخاري )

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.