برنامج ” كيف تسقبل العام الجديد؟ ”

العيد لمن ؟

أشرف شهر رمضان المبارك علي الإنتهاء ويهل علينا هلال العيد وبهذه المناسبة اخترت للمستمعين موضوعا مهما ألا وهو العيد وليس العيد كما يظن كثير من الناس أوقاتاً ضائعة في اللهو واللعب والغفلة، بل شُرع العيد لإقامة ذكر الله وإظهار نعمته على عباده، والثناء عليه سبحانه بها، وشكره عليها، وقد أمر الله سبحانه وتعالى عباده عند إكمال العدة بتكبيره وشكره فقال سبحانه: وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ البقرة:185

روي البيهقي في شعب الإيمان من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه ….” فاذا كان يوم عيدهم يعني يوم فطرهم باهي بهم ملائكته فقال : ياملائكتي ماجزاء أجيروفي عمله ؟ قالوا ربناجزاءه أن يوفي أجره ، قال : ياملائكتي ! عبيدي وإمائ قضوا فريضتي عليهم ثم خرجوا يعجون إلي الدعاء وعزتي وجلالي وكرمي وعلوي وارتفاع مكاني لأجيبنهم ، فيقول: ارجعوا قد غفرت لكم وبدلت سيئاتكم حسنات قال: فيرجعون مغفورا لهم ” هذا الحديث ضعيف ولكن له شاهد يقويه كمايظهربأسلوب العلامة عبيدالله الرحماني في مرعاة المفاتيح –

العيد هو موسم الفرح والسرور، وأفراح المؤمنين وسرورهم في الدنيا إنما هو بخالقهم ومولاهم إذا فازوا بإكمال طاعته، وحازوا ثواب أعمالهم بفضله ومغفرته، كما قال تعالى: قُلْ بِفَضْلِ اللّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُواْ هُوَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُون  يونس:58

العيد لمن أطاع الله، والحسرة لمن عصاه! العيد لمن أحسن في نهاره الصيام، وأحيا ليله بالقيام. العيد لمن سهر على تلاوة القرآن، لا على الأغاني والألحان.  ولله در الشاعر

ليس  العيد  لمن   لبس  الجديد      إنما  العيد  لمن  خاف  الوعيد

ليس العيد لمن ركب المطايا إنما     العيد   لمن     ترك    الخطايا

وقال الحسن: ( كل يوم لا يعصى الله فيه فهو عيد، وكل يوم يقطعه المؤمن في طاعة مولاه   وذكره وشكره فهو له عيد)  

ولكن لاتقنط من رحمة الله سبحانه وتعالي باب التوبة مفتوح لدي الجميع والوقت باق حتي الآن ارجع الي ربك وتب من الذنوب فالله غافر الذنوب بل هو الغفور الرحيم الذي يعطي بدون السوال فمابالك اذا سألته ؟ ألم تسمع الي قصة فضيل بن عياض رحمة الله عليه حيث كان لصا يقطع الطريق ، وكان سبب توبته أنه عشق جارية ، فبينا هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع تاليا يتلو : { ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله } ( الحديد : 16 ) ،  فلما سمعها قال : بلى يا رب ، قد آن . فرجع فآواه الليل إلى خربة ، فإذا فيها قافلة ، فقال بعضهم : نرحل . وقال بعضهم : حتى نصبح ؛ فإن فضيلا على الطريق يقطع علينا  . قال : ففكرتُ وقلت : أنا أسعى بالليل في المعاصي ، وقوم من المسلمين ها هنا يخافوني ؟ ، وما أرى الله ساقني إليهم إلا لأرتدع ، اللهم إني قد تبت إليك ، وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام “.

ثم أناشد الإخوة والأخوات الذين يستحقون الإحتفال بالعيد لاتنظروا الي أعمالكم بنظرة العجب والتكبر بل تواضعوا لله واسألوا الله تعالي القبول ولاتنقضوا الأيمان بعد توكيدها يقول تعالي  ” ولاتكونوا كالتي نقضت غزلها من بعد قوة أنكاثا”

¨      اسأل الله الثبات علي دين الله وادع الله تعالي دائما ” ربنا لاتزغ قلوبنا بعد إذ هديتنا وهب لنا من لدنك رحمة إنك أنت الوهاب”  آل عمران 8

¨      صاحب الأخيار والصالحين واحذر من مصاحبة الأشرار فالصاحب ساحب

¨      شارك في المحاضرات والبرامج الإيمانية واقرا سير الصالحين وسيرة الصحابة الكرام فإن فيها شحذ للهمم  واتل القرآن الكريم مع فهم معناه يومياولو صفحة واحدة وأكثر من الأذكار والوظائف اليومية 

فلسفة الأضحية

 

نحن نمر هذه الأيام من شهر ذي الحجة الذي هو شهر الحج والأضحية فالحاج في هذه الأيام يؤدون مناسك الحج ويحرزون بركات الله سبحانه وتعالي بقيامهم بمني ووقوفهم بعرفة وهو اليوم الذي ينزل فيه الله سبحانه وتعالي إلي السماء الدنيا فيباهي بهم الملائكة فيقول أنظروا إلي عبادي أتوني شعثا غبرا جاجين من كل فج عميق أشهدكم أني قد غفرت لهم (سنن ابن ماجة)

ثم بإفاضتهم من عرفات إلي مني مهللين مكبرين  وفي اليوم العاشر من ذي الحجة  يرمون الجمرة العقبة وينحرون ويحلقون أو يقصرون ويطوفون طواف الإفاضة

وهذا اليوم أي اليوم العاشر من ذي الحجة يوم الأضحية لغير الحجاج إلي بيت الله الحرام ويسمون الله علي ما رزقهم من بهيمة الأنعام ولكن السوال لماذا ؟

يخبرنا الله سبحانه وتعالي ” وما بكم من نعمة فمن الله ” وهذه النعم لاتعد ولاتحصي ” وإن تعدوا نعمة الله لاتحصوها ” فكان من مقتضي هذه النعم أن يعيش الإنسان عبيدا لله سبحانه وتعالي ويتخلي عن جميع أوامره أمام أمر الله سبحانه وتعالي وهذه السنة نري واضحة جلية في حياة جد الأنبياء إبراهيم وإبنه الوفي إسماعيل عليهما الصلاة والسلام ” فلما أسلما وتله للجبين وناديناه أن ياإبراهيم قد صدقت الرؤيا إنا كذلك نجزي المحسنين ” وجعل الله سبحانه وتعالي هذه السنة سنة باقية إلي يوم القيامة بقوله  ” وتركنا عليه في الآخرين ”

وينبغي للمسلم أن يقدم أضحيته إبتغاء لوجه الله ونيل مرضاته وبعيدا عن الرياء والسمعة وطلب الجاه والشهرة يقول سبحانه وتعالي ” قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين لاشريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين” (الأنعام 162)

وقد بين الله سبحانه وتعالي فلسفة الأضحية بقوله ” لن ينال الله لحومها ولا دمائها ولكن يناله التقوي منكم كذلك سخرناها لكم لتكبروا الله علي ما هداكم”  (سورة الحج 37)

والفلسفة الثانية للأضحية  يتوفر الفرصة السعيدة لأكل اللحوم لمدة يومين وثلاثة أيام  للمساكين واليتامي والأرامل الذين لا يستطيعون شراء اللحوم طول السنة ولذلك أمر الله سبحانه وتعالي ” فكلوا منها وأطعموا البائس الفقير ” الحج 28

 

فليست الأضحية ضياعا للأموال كما يهذي بعض الماديين بل فيها طريقة رائعة للمواسات مع الفقراء والمساكين، فاللحوم يذهب إلي أين ؟ أليست توزع علي الفقراء ؟ ولذا يقول سبحانه وتعالي في سورة الحج ” لكم فيها خير ” وقال بعده ” فكلوا منها وأطعموا القانع والمعتر” (الحج 36)  

كما ليست الأضحية سببا للأزمة المالية بل هي عامل أساسي لتطور إقتصادي ونمو مالي وازديار بهيمة الأنعام وهذا الأمر واضح أن البلد بحسب ما يحتاج إلي نوع أو جنس من الأشياء يزداد إنتاجها وهي سنة الله نعالي في الأرض يقول تعالي ” ولو بسط الله الرزق لعباده لبغوا في الأرض ولكن ينزل بقدر ما يشاء إنه بعباده خبير بصير (شوري 27)

 

والذين ينصحون الناس بتصدق المبالغ علي الفقراء والمساكين بدلا عن الأضحية مؤاساتا لهم فهذا دليل علي سخافة عقولهم فلوفتح باب تقييم العبادات وتثمينها فهم ينصحون بالتخفيض في الصلاوات الخمسة في أوقاتها ويعتبرون المبالغ المصروفة علي الحج من قبيل ضياع الأموال والحقيقة أن العبادات التي شرعها الله سبحانه وتعالي بعضها مالي وبعضها بدني والأضحية من العبادات المالية وهي العبادة التي لاتتم إلا بإهراق الدم فلا إعتبار للصدقة المالية يوم النحر بإزاء إهراق الدم كما في الحديث ” ما عمل ابن آدم يوم النحر عملا أحب إليه من إهراق الدم “  وقد جاء في الفتاوي الهندية (4/51)  ” شراء الأضحية بعشرة دراهم خير من التصدق بألف درهم ”  

 

الأضحية: أحكامها وآدابها

الأضحية : هي سنة إبراهيم عليه الصلاة والسلام والذي أشار إليه سبحانه وتعالي في سورة الصافات 107-108″  وفديناه بذبح عظيم وتركنا عليه في الآخرين سلام علي إبراهيم كذلك نجزي المحسنين ”

نزل حكم الأضحية بعد هجرة المصطفي إلي المدينة المنورة  ومن لم يضح وهو يستطيع الأضحية فقد قال النبي صلي الله عليه وسلم عنهم : من وجد سعة لأن يضحي فلم يضح فلا يحضر مصلانا

وقد أخرج ابن ماجه والترمذي أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : ما عمل ابن آدم يوم النح عملا أحب الي الله من إراقة دم وإنها لتأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها ، و إن الدم ليقع من الله عزوجل بمكان قبل أن يقع علي الأرض ، فطيبوا بها نفسا – وأخرج ابن ماجة والترمذي أن الصحابة سئلوا رسول الله صلي الله عليه وسلم : ماهي الأضاحي يا رسول الله ؟ قال هي سنة أبيكم إبراهيم قالوا : وما لنا فيها ؟ قال بكل شعرة حسنة قال الترمذي حديث حسن

الأضحية لماذا ؟

·       شكرا لنعمة تسخير الأنعام للإنسان : قال تعالي كذلك سخرناها لكم لعلكم تشكرون

·       إحياء لسنة امام الموحدين إبراهيم عليه السلام

·       التوسعة علي الأهل والأقارب والمساكين ليوم العيد

المقصود الحقيقي من الأضحية وبعد الناس عن ذلك قال تعالي ” لن ينال الله لحومها ولا دماءها ولكن يناله التقوي منكم ”

ومن شروط الأضحية : السلامة من العيوب . قال رسول الله صلى الله عليه وسلم :  أربعة لا تجزئ في الأضاحي : العوراء البين عورها , والمريضة البين مرضها , والعرجاء البين ضلعها , والعجفاء التي لا تنقي رواه الترمذي

 وقت الذبح :بداية وقت الذبح بعد صلا ة العيد لقول الرسول صلى الله عليه وسلم :  من ذبح قبل الصلاة فإنما يذبح لنفسه , ومن ذبح بعد الصلاة والخطبتين فقد أتم نسكه وأصاب السنة  متفق عليه .ويُسنُّ لمن يحسن الذبح أن يذبح أضحيته بيده ويقول : بسم الله والله أكبر , اللهم هذا عن فلان ( ويسمِّي نفسه أومن أوصاه ) فإن رسول صلى الله عليه وسلم ذبح كبشاً وقال :  بسم الله والله أكبر , هذا عني وعن من لم يُضح من أمتي  رواه أبو داود والترمذي ،

توزيع الأضحية : يسن للمُضحي أن يأكل من أضحيته ويهدي الأقارب والجيران , ويتصدق منها على الفقراء قال تعالى : فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ  الحج :28 وقال تعالى : فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ الحج36
وكان بعض السلف يحب أن يجعلها أثلاثاً : فيجعل ثلثاً لنفسه , وثلثاً هدية للأغنياء , وثلثاً صدقة للفقراء . ولا يعطي الجزار من لحمها شيئاً كأجر .

تجزىء الأضحية الواحدة من الغنم عن الرجل وأهل بيته ومن شاء من المسلمين؛ لحديث  أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه قال: كان الرجل في عهد النبي صلى الله عليه وسلّم يضحي بالشاة عنه وعن أهل بيته، فيأكلون ويطعمون رواه ابن ماجه والترمذي وصححه.

اللهم هذا عني وعمن لم يضح من أمتي

 

أيام عشر ذي الحجة : فضائلها وأحكامها

 

 فإن من فضل الله ومنته أن جعل لعباده الصالحين مواسم يستكثرون فيها من العمل الصالح ، ومن هذه المواسم عشر ذي الحجة التي هي أفضل الأيام علي الإطلاق . و الله سبحانه وتعالي قد أقسم بها فقال ” والفجر وليال عشر ” وقد أخرج الإمام البخاري من حديث ابن عباس رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال ” مامن أيام العمل الصالح فيهن أحب الي الله من هذه الأيام العشر قالوا : ولا الجهاد في سبيل الله قال ولا الجهاد في سبيل الله الا رجل خرج بنفسه وماله فلم يرجع من ذلك بشيء “

وأخرج البزار وابن حبان من حديث جابربن عبدالله رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : أفضل أيام الدنيا أيام العشريعني عشر ذي الحجة قيل ولامثلهن في سبيل الله ؟ قال ولامثلهن في سبيل الله ؟ الا رجل عفر وجهه في التراب –

وفي هذه الأيام  ( يوم التروية ) ، وهو اليوم الثامن من ذي الحجة الذي تبدأ فيه أعمال الحج . و فيها ( يوم عرفة ) ، وهو يومٌ عظيم يُعد من مفاخر الإسلام ، وله فضائل عظيمة ، لأنه يوم وفيها يوم النحر فقد أخرج ابوداؤد والنسأي  أن النبي صلي الله عليه وسلم قال أعظم الأيام عند الله يوم النحر ويوم القر والسر الموجود في تفضيل هذه الأيام علي غيرها ما أشار اليه الحافظ ابن حجر في فتح الباري ” والذي يظهر أن السبب في امتياز عشر ذي الحجة لمكان اجتماع أمهات العبادة فيه وهي الصلاة والصيام والصدقة والحج ولا يتأتي ذلك في غيره “

 كان سعيد بن جبيررحمه الله – إذا دخلت العشر اجتهد اجتهاداً حتى ما يكاد يُقدَر ُ عليه الدارمي

ما يستحب في هذه الأيام :

1.    الصلاة : يستحب التبكير إلى الفرائض ، والإكثار من النوافل فإنها من أفضل القربات .
روى ثوبان رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول  عليك بكثرة السجود لله فإنك لا تسجد لله سجدة إلا رفعك إليه بها درجة ، وحط عنك بها خطيئة رواه مسلم- وهذا في كل وقت
أداء مناسك الحج والعمرة : وهي من أفضل الأعمال في عشر ذي الحجة

2.    الصيام : لدخوله في الأعمال الصالحة ، ولاسيما صيام  يوم عرفة ، لما ثبت عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال عن صوم يوم عرفة : أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله والسنة التي بعده رواه مسلم
لكن من كان في عرفة حاجاً -فإنه لا يستحب له الصوم ، لأن النبي صلى الله عليه وسلم وقف بعرفة مفطراً .

3.    التكبير والتهليل والتحميد : لما ورد في حديث ابن عمرأن النبي صلي الله عليه وسلم قال “ فأكثروا من التهليل والتكبير والتحميد”  وقال الإمام البخاريرحمه الله : كان ابن عمر وأبو هريرة رضي الله عنهما يخرجان إلى السوق في أيام العشر يكبران ويكبر الناس بتكبيرهما ، وقال أيضا : وكان عمر يكبر في قبته بمنى فيسمعه أهل المسجد فيكبرون ويكبر أهل الأسواق حتى ترتج منى تكبيراً .
وكان ابن عمر يكبر بمنى تلك الأيام ، وخلف الصلوات وعلى فراشه ، وفي فسطاطه ، ومجلسه ، وممشاه تلك الأيام جميعا ، والمستحب الجهر بالتكبير لفعل عمر وابنه وأبي هريرة رضي الله عنهم أجمعين ..

إذا أراد أحد أن يضحي ودخل شهر ذي الحجة إما برؤية هلاله أو إكمال ذي القعدة ثلاثين يوما فعليه أن لا يأخذ شيئا من شعره أو أظفاره أو جلده حتى يذبح أضحيته، لحديث أم سلمة رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: “إذا دخلت العشر وأراد أحدكم أن يضحي فليمسك عن شعره وأظفاره ” رواه أحمد ومسلم، وفي لفظ: “فلا يمس من شعره ولا بشره شيئا حتى يضحي “

 

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.