كيف تثبت علي دين الله؟
10 أبريل 2009 في 8:07 م (التزكية والتربية)
الإسلام دستوركامل شامل لجميع جوانب الحياة الإنسانية ويتضمن السعادة البشرية فهو يتطلب بأهله أن يكونوا متحليا بأحكامه في كل وقت وآن وخير العمل ما قل وداوم عليه صاحبه ولذلك لماجاء إلي النبي صلي الله عليه وسلم سفيان بن عبدالله الثقفي وقال يارسول الله قل لي في الإسلام قولا لا أسأل عنه أحدا غيرك ، قال : ” قل آمنت بالله ثم استقم ” (مسلم)
ألاتري أنك تبذل أقصي جهدك في بعض الأحيان و تأتي بشخص إلي المسجد ولكن لايأتي عليه الغد الا وهويعود إلي الحالة التي كان عليها سابقا –
أتعرف لماذا ؟ لأنه لم يستخدم الوسائل التي يمكن أن تكون عونا له علي الثبات علي دين الله ولكن السوال ماهي الوسائل المعينة للثبات علي دين الله فتعالوا بنا نبين لكم أهم هذه الوسائل فأقول وبالله التوفيق
الوسيلة الأولي : تلاوة القرآن الكريم والتدبر علي معانيه قال تعالي ” كذلك لنثبت به فؤادك ورتلناه ترتيلا ” سورة الفرقان 32-33
ولاسيما تدبر قصص الأنبياء ودراستها للتأسي والعمل قال سبحانه ” وكلا نقص عليك من أنباء الغيب مانثبت به فؤادك وجاءك في هذه الحق وموعظة وذكرى للمؤمنين ” سورة الهود 12
تأمل مثلا في قصة إبراهيم عليه الصلاة والسلام في القرآن الكريم وكيف أوقدوا له نارا ولكن الله حفظه من كيد الأعداء قال تعالي ” يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم ” الأنبياء 68-70
وكذلك لو قرأت قصة موسي مع فرعون ولاسيما قصة سحرة فرعون وكيف ثبتت هذه القلة المؤمنة أمام تهديدات الظالم العنيد قائلين ” لن نوثرك على ما جاءنا من البينات والذي فطرنا فاقض ما أنت قاض إنما تقضي هذه الحياة الدنيا ” سورة طه 72
الوسيلة الثانية : المتابعة الكاملة للشريعة الإسلامية والقيام بالأعمال الصالحة
فالمطوب من المؤمن المثابرة علي الأعمال الصالحة وأحب الأعمال إلي الله تعالي أدومه وإن قل ويحسن الإكثار من الدعاء علي سلامة القلب يقول نبينا الكريم صلي الله عليه وسلم ” إن قلوب بني آدم كلها بين إصبعين من أصابع الرحمن كقلب واحد يصرفه حيث يشاء” رواه أحمد ومسلم
وكان صلي الله عليه وسلم يكثر بهذا الدعاء ” يا مقلب القلوب ثبت قلبي على دينك “
الوسيلة الثالثة : التربية الحسنة : فإذا أردت توضيح هذه النكتة فانظر إلي ثبات الصحابة الأخيار إبان فترة الإضطهاد من بلال وخباب ومصعب وآل ياسروغيرهم من المستضعفين فلم يكن هذا الثبات القوي الا بتربية حسنة عميقة من مشكاة النبوة
الوسيلة الرابعة: الثقة بنصر الله وأن المستقبل للإسلام واليقين علي بطلان جميع الديانت سوي الإسلام
الوسيلة الخامسة: مجالسة العلماء والدعاة ومصاحبة الأخيار والصالحين
يقول ابن القيم رحمة الله عليه في كتابه ” الوابل الصيب” عن أستاذه شيخ الإسلام ابن تيمية رحمة الله عليه ” وكنا إذا اشتدت بنا الخوف وساءت منا الظنون , وضاقت بنا الأرض أتيناه فما هو الا أن نراه ونسمع كلامه فيذهب ذلك كله عنا , وينقلب انشراحا وقوة ويقينا وطمانية ” .
الوسيلة السادسة : الزهد في الدنيا والفكر عن الآخرة من نعيم الجنة وعذاب النار يقول تعالي ” فلا تعلم نفس ما أخفي لهم من قرة أعين جزاء بما كانوا يعلمون ” السجدة 17
المراقبة لمن ؟
10 أبريل 2009 في 8:03 م (التزكية والتربية)
(1) قال تعالي: يعْلَمُ خَائِنَةَ ٱلاْعْيُنِ وَمَا تُخْفِى ٱلصُّدُورُ غافر:19 وقال تعالي لاجرم أن الله يعلم ما يسرون ومايعلنون ( النحل 19) وقال تعالي : واعلموا أن الله يعلم مافي أنفسكم فاحذروه (البقرة 235) وقال تعالي : ان الله كان عليكم رقيبا وقال تعالي : وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولاتعملون من عمل الاكنا عليكم شهودا اذ تفيضون فيه ( يونس 61) قال تعالي: وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلاَّ يَعْلَمُهَا وَلاَ حَبَّةٍ فِى ظُلُمَـٰتِ ٱلأرْضِ وَلاَ رَطْبٍ وَلاَ يَابِسٍ إِلاَّ فِى كِتَـٰبٍ مُّبِينٍ الأنعام: 59 قال تعالي: إِنَّ ٱللَّهَ لاَ يَخْفَىٰ عَلَيْهِ شَىْء فِي ٱلأرْضِ وَلاَ فِى ٱلسَّمَاء آل عمران:5. قال تعالي أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ الملك:14.
(2) عمرُ بن الخطاب رضي اللهُ عنه، يعسُ ليلةً من الليالي ويتتبع أحوال الأمة، وتعب فاتكأ على جدارٍ ليستريح، فإذا بمرأةٍ تقولُ لابنتها: امذقي اللبنَ بالماءِ ليكثرَ عند البيع. فقالت البنت:ُ إن عمرَ أمرَ مناديه أن ينادي أن لا يشابُ اللبنَ بالماء. فقالتِ الأم:ُ يا ابنتي قومي فإنك بموضعٍ لا يراكِ فيه عمرُ ولا مناديه. فقالتِ البنت: أي أماه فأين الله؟ وللهِ ما كنتُ لأطيعَه في الملا، وأعصيه في الخلاء. ويمرُ عمرُ بامرأة أخرى تغيبَ عنها زوجها منذ شهور في الجهاد في سبيل الله عز وجل، وإذا بها تنشد وتقول وتحكي مأساتها:
تطاول هذا الليل وازور جانبه وأرقنـي أن لا حبيب ألاعبـه
فوالله لولا الله لا رب غيـره لحرك من هذا السريري جوانبه
(4)رجل اسمه نوح بن مريم كان ذي نعمة ومال وثراء وجاه، وفوق ذلك صاحب دين وخلق، كان معه عبد اسمه مبارك، أرسلَه سيده إلى بساتين له، وقال له: اذهب إلى تلك البساتين واحفظ ثمرها، وكن على خدمتها إلى أن آتيك. مضى الرجل وبقي في البساتين لمدة شهرين، وجاءه سيده، جاء ليستجم في بساتينه، ليستريح في تلك البساتين. جلس تحت شجرة وقال: يا مبارك، ائتني بقطف من عنب. جاءه بقطف فإذا هو حامض. فقال: ائتني بقطف آخر إن هذا حامض. فأتاه بآخر فإذا هو حامض.قال: ائتني بآخر، فجاءه بالثالث فإذا هو حامض. كاد أن يستولي عليه الغضب، وقال: يا مبارك أطلب منك قطف عنب قد نضج، وتأتني بقطف لم ينضج. ألا تعرف حلوه من حامضة؟ قال: والله ما أرسلتني لأكله وإنما أرسلتني لأحفظه وأقوم على خدمته. والذي لا إله إلا هو ما ذقت منه عنبة واحدة. والذي لا إله إلا هو ما رقبتك، ولا رقبت أحداً من الكائنات، ولكني راقبت الذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء. أعجب به، وأعجب بورعه وقال: الآن أستشيرك، وقد تقدم لابنتي فلان وفلان من أصحاب الثراء والمال والجاه، فمن ترى أن أزوج هذه البنت؟ فقال مبارك: لقد كان أهل الجاهلية يزوجون للأصل والحسب والنسب. واليهود يزوجون للمال. والنصارى للجمال. وعلى عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم، يزوجون للدين والخلق. وعلى عهدنا هذا للمال والجاه. والمرء مع من أحب، ومن تشبه بقوم فهو منهم. نظر وقدر وفكر فما وجد خيراً من مبارك، قال: أنت حر لوجه الله ثم قال لقد قلبت النظر فرأيت أنك خير من يتزوج بهذه البنت. قال: اعرض عليها. فذهب وعرض على البنت وقال لها: إني قلبت ونظرت وحصل كذا وكذا، ورأيت أن تتزوجي بمبارك. قالت: أترضاه لي؟ قال: نعم. قالت: فإني أرضاه مراقبة للذي لا يخفى عليه شيء في الأرض ولا في السماء. فكان الزواج المبارك من مبارك. فما الثمرة وما النتيجة؟ حملت هذه المرأة وولدت طفلاً أسمياه عبد الله، لعل الكل يعرف هذا الرجل. إنه عبد الله بن المبارك المحدث الزاهد العابد الذي ما من إنسان قلب صفحة من كتب التاريخ إلا ووجده حياً بسيرته ومآثره الطيبة (5) في الصحيح من حديث ثوبان رضي الله عنه قال قالَ رسول الله صلى الله عليه وسلم: لأعلمنَ أقواماً من أمتي يومَ القيامةِ يأتون بحسناتٍ كأمثالِ الجبال بيضاً، يجعلُها اللهُ هباءً منثوراً. قال ثوبان: صفهم لنا، جلّهم لنا أن لا نكون منهم يا رسول الله قال: أما إنهم إخوانُكم ومن جلدتِكم ويأخذون من الليلِ كما تأخذون، لكنهم إذا خلوا بمحارمِ اللهِ انتهكوها
حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا
10 أبريل 2009 في 8:01 م (التزكية والتربية)
(1) يقول ميمون بن مهران : لايكون العبد تقيا حتي يكون لنفسه أشد محاسبة من الشريك لشريكه ولهذا قيل النفس كالشريك الخوان ، إن لم تحاسبه ذهب بمالك –
(2) قال تعالي : قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها (الشمس 9/10) قال تعالى : ياايهاالذني آمنوا اتقوا ولتنظر نفس ما قدمت لغد واتقواالله ان الله خبير تما تعملون (الحشر 18) قال عمربن الخطاب: حاسبواانفسكم قبل أن تحاسبوا, وزنوها قبل أن توزنوا, فان أهون غليكم فى الحساب غدا أن تحاسبوا أنفسكم اليوم وتزينوا للعرض الأكبر, يومئذ تعرضون لا تخفى منكم خافية . قال ابن ابى مليكة : أدركت ثلاثين من أصحاب النبى صلى الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق على نفسه ما منهم أحد يقول انه على ايمان حبريل و ميكائيل
(3) فهذا أبوبكر الصديق رضي الله عنه كان يبكي كثيرا ويقول : ابكوا ، فإن لم تبكوا فتباكوا ، وقال : والله لوددت أني كنت هذه الشجرة تؤكل وتعضد. ، وهذا عمر الرجل الثاني بعد أبي بكر قال لابنه عبد الله وهو في الموت: (ويحك ضع خدي على الأرض عساه أن يرحمني ثم قال: بل ويل أمي إن لم يغفر لي ويل أمي إن لم يغفر لي)، وأخذ مرة تبنة من الأرض فقال: (ليتني هذه التبنة ليتني لم أكن شيئا، ليت أمي لم تلدني، ليتني كنت منسيا)، وكان يمر بالآية من ورده بالليل فتخيفه، فيبقى في البيت أياما معاد يحسبونه مريضا، وكان في وجهه خطان أسودان من البكاء، وهذا عثمان كان إذا وقف على القبر يبكي حتى يبل لحيته وقال: (لو أنني بين الجنة والنار لا أدري إلى أيتهما يؤمر بي، لاخترت أن أكون رمادا قبل أن أعلم إلى أيتهما أصيرُ) ، غفل أبوطلحة رضي الله عنه مرة عن الصلاة بسبب إنشغاله في الحديقة فلما فرغ من صلاته وقف الحديقة في سبيل الله – وعبد الله بن عمر رضي الله عنه إذا فاتته صلاة الجماعة فكان يسهر الليل كله في العبادة –يقول الإمام ابن أبي مليكة ” أدركت ثلاثين من أصحاب النبي صلي الله عليه وسلم كلهم يخاف النفاق علي نفسه مامنهم أحد يقول إنه علي إيمان جبريل وميكائيل “
(4) يكون محاسبة النفس قبل العمل وبعده أما قبل العمل كأين يقف العبد عند أول إرادته فلايبادر بالعمل حتي يتبين رجحانه علي تركه أما بعد العمل فيحاسب نفسه علي التقصير في حق الله وهل قام به حق قيام؟ وهل قصرفي حق من حقوق الله ؟ وهل أراد به رضا الله أم ربح الحياة الدنيوية
(5) مما يعين علي محاسبة النفس: تذكرك أنك كلما حاسبت نفسك إسترحت يوم الحساب يوم لاينفع مال ولابنون الا من أتي الله بقلب سليم – ومعرفتك أن فائدة محاسبة النفس الجنة وأن التفريط فيها سبب الهلاك والدمار- ومصاحبة الأخيار وقم بدراسة سير السلف الصالحين الذين كانوا يقومون بمحاسبة أنفسهم ، وحضور مجالس العلم والوعظ – والقيام بزيارة القبور والتأمل في أحوال الموتي ، والإبتعاد عن كل أماكن اللهو والغفلة ،والمواظبة علي الفرائض والإكثار من السنن والنوافل ، أنظر الي توبة بن الصمة : حاسب نفسه يوما فإذا هو ابن ستين سنة ، فحسب أيامها ، فإذا هي أحد وعشرون ألف يوم وخمسمائة يوم ، فصرخ وقال : ياويلتي ! ألقي بأحد وعشرين ألف ذنب ؟ كيف وفي كل يوم آلاف من الذنوب ؟ ثم خر مغشيا عليه فإذا هو ميت-
من نماذج المحاسبة بالنفس :
(1)قصة الصحابي عبدالرحمن بن ثعلبة رضي الله عنه في موضوع الإحتساب التي أخرجها أبونعيم في حلية الأولياء ( مع ذكر ما يستفاد من القصة)
(2)قصة الصحابي ماعزبن مالك الأسلمي والصحابية الغامدية في قضية اعترافهما بالزنا ( مع ذكر ما يستفاد من القصة)
(3)قال النبي صلي الله عليه وسلم ” الكيس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت والعاجز من اتبع نفسه هواها وتمني علي الله الأماني ” رواه الترمذي وقال حديث حسن
الخوف من الله تعالي
10 أبريل 2009 في 7:58 م (التزكية والتربية)
(1) قال تعالى: “فلا تخشوا الناس واخشون” وقال تعالي ” فلا تخافوهم وخافون إن كنتم مؤمنين “ (2) قال أبو حفص: “الخوف سراج في القلب به يبصر ما فيه من الخير والشر” .قال أبو سليمان الداراني: “ما فارق الخوف قلبا إلا خرب “وقال ذو النون: “الناس على الطريق ما لم يزل عنهم الخوف، فإذا زال عنهم الخوف ضلوا الطريق ” و قال شيخ الإسلام ابن تيميه: “الخوف المحمود: هو ما حجزك عن محارم الله ” وقال النبي صلي الله عليه وسلم: ((من خاف أدلج، ومن أدلج بلغ المنزل ألا وإن سلعة الله غالية ألا وإن سلعة الله هي الجنة)) رواه الترمذي وهو حديث حسن (3) وقد أمر الله تعالي عباده بالخشية في كثير من الآيات فقال تعالي ” وقال الله لاتتخذوا إلهين اثنين إنما هو إله واحد فإياي فارهبون ” وقال تعالي ” وخافوني إن كنتم مؤمنين “
(4) ومن خاف من ربه ونهي النفس عن الشهوات الحرمة فإن الله يجزيه جزاء حسنا قال تعالي ” ولمن خاف مقام ربه جنتان ” ليست جنة واحدة بل جنان ، وقال تعالي ” فأما من طغي وآثر الحياة الدنيا فإن الجحيم هي المأوي وأما من خاف مقام ربه ونهي النفس عن الهوي فإن الجنة هي المأوي ” ( النازعات 40)
وقال النبي صلي الله عليه وسلم ” سبعة يظلهم الله في ظله يوم لاظل إلا ظله ” وذكر منهم “رجل دعته إمرأة ذات منصب وجمال فقال إني أخاف الله ” ” ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه ” (5) خشية النبي صلي الله عليه وسلم والسلف : وأخرج الإمام أبوداؤد والترمذي من حديث عبد الله بن الشخير قال ” أتيت رسول الله صلي الله عليه وسلم وهو يصلي ولجوفه أزيز كأزيز المرجل من البكاء ” وعن عبد الله بن مسعود رضي الله عنه أنه قال قال لي النبي صلي الله عليه وسلم : إقرأ علي ، قال : أ أقرأ عليك وعليك أنزل؟ فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم: إني أحب أن أسمعه من غيري ، فقرأت عليه سورة النساء حتي إذا بلغت ( فكيف إذا جئنا من كل أمة بشهيد وجئنا بك علي هولاء شهيدا) فقال رسول الله صلي الله عليه وسلم ” حسبك ” فالتفت إليه فإذا عيناه تذرفان “
وروي ابن حبان في صحيحه وصححه الألباني من حديث عطاء قال جئت أنا و عبيد بن عمير الي عائشة رضي الله عنها فقال لها عبيد الله بن عمير : حدثينا بأعجب شيء رأيتيه من رسول الله صلي الله عليه وسلم: فبكت وقالت: قام ليلة من الليالي فقال ياعائشة ذريني أتعبد ربي، فقالت : يارسول الله إني أحب قربك ، قالت: فقام فتطهر ثم قام يصلي فلم يزل يصلي حتي بل حجره ، ثم بكي فلم يزل يبكي حتي بل الأرض وجاء بلال ليؤذن بالصلاة فلما رأه يبكي ، قال يارسول الله : تبكي وقد غفر الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر ، فقال صلي الله عليه وسلم : أفلا أكون عبدا شكورا
قام عمر بن عبدالعزيز ليلة من الليالي فبكي ، وبكي الأهل ببكائه وأبكي الجيران فلما سألوا : ماالذي أبكاك ؟ قال : كنت أقرأ قول الله تعالي ( فريق في الجنة وفريق في السعير ) فلا أدري من أي الفريقين أنا .تقول فاطمة زوجته : كان ينتفض من فراشه كما ينتفض العصفور
وفي كتاب الزهد للإمام أحمد عن عبد الرحمن بن يزيد قال: قلت ليزيد! ما لي أرى عينيك لا تجفّ؟ قال: يا أخي إن الله توعدني إن أنا عصيته أن يسجنني في النار، والله لو توعدني أن يسجنني في الحمام لكان حريا أن لا يجف لي دمع.
(6)قال النبي صلي الله عليه وسلم : “إن المؤمن إذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء في قلبه فإن تاب ونزع واستغفر صقل قلبه وإن زاد زادت حتي تعلو قلبه ” (رواه الترمذي وابن ماجه)
الحلقة الثانية
(1) عن أبي هريرة عن النبي فيما يرويه عن ربه جل وعلا أنه قال: ((وعزتي لا أجمع على عبدي خوفين وأمنين: إذا خافني في الدنيا أمنته يوم القيامة، وإذا أمنني في الدنيا أخفته يوم القيامة)) رواه أبن حبان في صحيحه (2) قال يزيد بن حوشب: ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز، كأن النار لم تخلق إلا لهما. و يقول النبي ص : لو يعلم المؤمن ما عند الله من العقوبة ما طمع بجنته أحد رواه مسلم وقال في وصف النار محذرا منها: نار الدنيا جزء من سبعين جزءا من نار جهنم ولهذا كان سلفنا الصالح رضوان الله عليهم إذا رأى أحدهم نارا اضطرب وتغير حاله فهذا عبد الله بن مسعود مر على الذين ينفخون على الكير فسقط مغشيا عليه وهذا الربيع بن خثيم رحمه الله مر بالحداد فنظر إلى الكير فخر مغشيا عليه، وكان عمر بن الخطاب ربما توقد له نار ثم يدني يديه منها ويقول: (يا ابن الخطاب هل لك صبر على هذا. وكان الأحنف رضي الله عنه: يجئ إلى المصباح بالليل فيضع إصبعه فيه ثم يقول: (حس، حس) ثم يقول يا حنيف، ماحملك على ما صنعت يوم كذا وكذا فهذا شداد بن أوس كان إذا دخل الفراش يتقلب على فراشه لا يأتيه النوم ويقول :الله إن النار أذهبت مني النوم فيقوم يصلي حتى يصبح، وهذا منصور بن المعتمر كان كثير الخوف والوجل كثير البكاء من خشية الله قال عنه زائدة بن قدامة: إذا رأيته قلت: هذا رجل أصيب بمصيبة ولقد قالت له أمه: ما هذا الذي تصنع بنفسك تبكى عامة الليل، لا تكاد أن تسكت لعلك يا بنيّ أصبت نفسا، أو قتلت قتيلا؟ فقال: يا أمه أنا أعلم بما صنعت نفسي (3) والبكاء من خشية الله سمة العارفين قال عبد الله بن عمرو بن العاص: لأن أدمع دمعة من خشية الله أحب إلي من أن أتصدق بمئة ألف درهم. ولما جاء عقبة بن عامر إلى النبي يسأله: ما النجاة؟ نعم والله ما النجاة كيف ننجو من عذاب الله؟ فقال له: أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك على خطيئتك ” وقد بين أن من بكى من خشية الله فأن الله يظله تحت ظل عرشه يوم لا ظل إلا ظله فقال …ورجل ذكر الله خاليا ففاضت عيناه . بل حرم الله النار على من بكى من خشيته قال: لا يلج النار رجل بكى من خشية الله حتى يعود اللبن في الضرع (4) لم يكن سلفنا الصالح يخافون نتيجة تقصيرهم بل كانوا يخافون أن لا يتقبل الله منهم ولهذا لما سألت عائشة رضي الله عنها رسول الله عن قوله تعالى: والذين يؤتون ما آتوا وقلوبهم وجلة أنهم إلى ربهم راجعون أهو الذي يزني ويسرق ويشرب الخمر؟ قال: لا يا ابنة الصديق ولكنه الرجل يصوم ويصلي ويتصدق ويخاف أن لا يقبل منه وكان خوفهم أيضا من أن يسلب أحدهم الإيمان عند قوته هذا سفيان الثوري رحمه الله كان يكثر البكاء فقيل له: يا أبا عبد الله بكاؤك هذا خوفا من الذنوب، فأخذ سفيان تبناً وقال: والله للذنوب أهون على الله من هذا ولكن أخاف أن أسلب التوحيد. وهذا أبو هريرة كان يقول في آخر حياته: اللهم إني أعوذ بك أن أزني أو أعمل كبيرة في الإسلام)، فقال له بعض أصحابه: يا أبا هريرة ومثلك يقول هذا أو يخافه وقد بلغت من السن ما بلغت وانقطعت عنك الشهوات، وقد شافهت النبي وبايعته وأخذت عنه، قال: ويحك، وما يؤمنني وإبليس حي). (5)كيف نكون خائفا من الله تعالي؟ 1 إجلال الله و تعظيمه و معرفة حقارة النفس . 2 – خشية التقصير في الطاعة و التقصير في المعصية .3 – زيارة المرضى و المصابين و المقابر 4 – تذكر أن الله شديد العقاب و إذا أخذ الله الظالم لم يفلته .5 – تذكر الموت و ما فيه . 6 – ملاحظة الله و مراقبته .7 – تذكر الخاتمة . 8 – تدبر آيات القرآن الكريم .9 – المحافظةعلى الفرائض و التزود من النوافل و ملازمة الذكر .10 – مجالسة الصالحين و الاستماع لنصائحهم .
الدعاء سلاح المؤمن
10 أبريل 2009 في 7:53 م (التزكية والتربية)
(1) قال تعالي “أدعوني أستجب لكم ” وفي الحديث القدسي : ياعبادي لوأن أولكم وآخركم وإنسكم وجنكم قاموا علي صعيد واحد فسألوني فأعطيت كل واحد مسألته ما نقص ذلك مماعندي الا كما ينقص المخيط اذا أدخل البحر” قال رسول الله صلي الله عليه وسلم :” من لم يسأل الله يغضب عليه”
قال رسول الله صلي الله عليه وسلم: “إن ربكم حيي كريم يستحيي من عبده اذا رفع يديه إليه أن يردهما صفرا ” وفي سنن الترمذي عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه قال : ” ليس شيء أكرم 0علي الله من الدعاء “
(2) لمانادي أيوب عليه السلام ربه ” أني مسني الضر وأنت أرحم الراحمين ” إستجاب الله نداه ” أركض برجلك هذا مغتسل بارد وشراب “
ولما دعا نوح عليه الصلاة والسلام ” فدعا ربه أني مغلوب فانتصر ” فاستجاب الله دعائه ” ففتحنا أبواب السماء بماء منهمر وفجرنا الأرض عيونا فالتقي الماء علي أمر قد قدر”
ولما دعا يونس عليه السلام وهو في ظلمات البحر وبطن السمك :”فنادي في الظلمات أن لااله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين ” فاستجاب الله دعائه ” فاستجبنا له ونجيناه من الغم “
(3) لماذا الدعاء من الله سبحانه وتعالي فقط؟ ثم علاقة الدعاء من الإنتهاء من صوم رمضان : قال تعالي ” نحن أقرب إليه من حبل الوريد ” وقال تعالي ” وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان ” البقرة : 186
(4) إغتنم هذه الفرصة وادع من الله سبحانه وتعالي وأخلص في الدعاء والح فإن الله يحب الإلحاح وليكن قلبك خاشعا وابدأ الدعاء بالحمد والثناءعلي الله سبحانه وتعالي والصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم واختم علي ذلك ، ولتكن موقنا بالإجابة ولاتستعجل فإن نبينا صلي الله عليه وسلم يقول ” يستجاب لأحدكم مالم يعجل يقول دعوت فلم يستجب لي”
ويقول المؤرق العجلي “ماامتلأت غضبا قط ،ولقد سألت الله حاجة منذ عشرين سنة فما شفعني فيها وما سئمت من الدعاء” ولتكن قائما علي حدود الله سبحانه وتعالي بأكل الحرام والإنتهاء عن الحرام فإن الله لايقبل دعاء من يأكل الحرام أخرج الإمام مسلم في صحيحه عن … في حديث طويل وفيه..يطيل السفر أشعث أغبر ,يمد يديه الي السماء : يقول يارب يارب ومطعمه حرام ومشربه حرام وملبسه حرام وغذي بالحرام فأني يستجاب لذلك”
(5) الله تعالى أغنى وأكرم: مهما سأل العبد فالله يعطيه أكثر ، عن أبي سعيد رضي الله عنه أن النبي عليه الصلاة والسلام قال : ما من مسلم يدعو الله بدعوة ليس فيها إثم ولا قطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدى ثلاث : إما أن تعجل له دعوته ، وإما أن يدخرها له في الآخرة ، وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها . قالوا : إذاً نكثر ، قال : الله أكثر رواه أحمد 3/18
لماذا لا يستجاب الدعاء؟
(1) يقول الله تعالي” وإذا سألك عبادي عني فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي لعلهم يرشدون” [البقرة:186]. تأمل الآية “فإني قريب أجيب دعوة الداع إذا دعان” ..أية رقة؟ وأي انعطاف؟ وأية شفافية؟ وأي إيناس؟ ولكن الله تعالي إشترط الإستجابة له والإيمان به لقبول الدعاء فقال “فليستجيبوا لي وليؤمنوا بي”
(2) موانع إستجابة الدعاء
• الغفلة وعدم فهم ما يقول: قال النبي صلي الله عليه وسلم واعلموا أن الله لايستجيب دعاء من قلب غافل لاه • أكل المال الحرام :في صحيح مسلم ان رسول الله صلي الله عليه وسلم ذكر رجلا يطيل السفر أشعث أغبر يمد يديه إلي السماء يقول يارب يا رب ، ومطعمه حرام ومشربه حرام وغذي بالحرام فأني يستجاب لذلك وفي مسند أحمد من حديث عبد الله بن عمر أنه يقول : من أشتري ثوبا بعشرة دراهم وفيه درهم حرام لم يقبل الله صلاة مادام عليه ثم أدخل إصبعيه في أذنيه ثم قال : صمتا إن لم يكن النبي صلي الله عليه وسلم سمعته يقوله “
• الكفر ومعصية الله تعالي : قيل لإبراهيم بن نصر الكرماني: إن القرمطي دخل مكة، وقتل فيها، وفعل وصنع، وقد كثر الدعاء عليه، فلم يستجب للداعين؟ فقال لأن فيهم عشر خصال، فكيف يستجاب لهم، قلت وما هن؟ قال إبراهيم: أوله: أقروا بالله وتركوا أمره، الثاني: قالوا نحب الرسول ولم يتبعوا سنته، والثالث: قرؤوا القرآن ولم يعملوا به، والرابع: زعموا حب الجنة، وتركوا طريقها، والخامس: قالوا نكره النار وزاحموا طريقها، والسادس قالوا: إن إبليس عدونا، فوافقوه، والسابع: دفنوا موتاهم فلم يعتبروا، والثامن اشتغلوا بعيوب إخوانهم، ونسوا عيوبهم، والتاسع جمعوا المال ونسوا يوم الحساب، والعاشر: نفضوا القبور، وبنوا القصور.
• الإستعجال : أخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : لايزال يستجاب للعبد مالم يدع بإثم أوقطيعة رحم مالم يستعجل ، قيل : يارسول الله : ما الإستعجال ؟ قال : يقول :دعوت فلم يستجب لي ، فيستحسر عند ذلك ويدع الدعاء ” يقول مورق العجلي : “ما امتلئت غضبا قط ، ولقد سألت الله عزوجل حاجة منذ عشرين سنة فما شفعني فيها وما سئمت من الدعاء” قيل لأمير المؤمنين عمر بن الخطاب: كان أهل الجاهلية يدعون على الظالم، وتعجل عقوبته، حتى إنهم كانوا يقولون: عش رجباً ترى عجباً، أي أن الظالم تأتيه عقوبته في شهر رجب، كناية عن قرب نزول العقوبة به، قالوا له: ونحن اليوم مع الإسلام ندعو على الظالم فلا نجاب في أكثر الأمر، فقال عمر: هذا حاجز بينهم وبين الظلم، إن الله عز وجل لم يعجل العقوبة لكفار هذه الأمة، ولا لفساقها، فإنه تعالى يقول: بَلِ ٱلسَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَٱلسَّاعَةُ أَدْهَىٰ وَأَمَرُّ [القمر:46]
• كيفية إجابة الدعاء: أخرج الإمام البخاري من حديث أبي سعيد الخدري أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : ما من مسلم يدعو بدعوة ليس فيها إثم ولاقطيعة رحم إلا أعطاه الله بها إحدي ثلاث إما أن يعجل له دعوته وإما أن يدخرها له في الآخرة وإما أن يصرف عنه من السوء مثلها قالوا يارسول الله : إذا نكثر قال : الله أكثر
• ٍٍفادع الله سبحانه وتعال خالصا من قلبك ، خاشعا ومتضرعا ، وليكن بداية دعائك ونهايته علي الحمد لله والصلاة علي النبي صلي الله عليه وسلم ، وادع الله موقنا الإجابة ، ولاتستعجل
تذكر الآخرة
5 أبريل 2009 في 12:34 م (التزكية والتربية)
(1)الدنيا دارفناء فالكل يشرب كأس الموت و يحضر الي ربه لفصل القضاء فإما الجنة وإما النار قال تعالي :يا أيها الناس إن وعد الله حق فلا تغرنكم الحياة الدنيا ولا يغرنكم بالله الغرور ، إن لشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من أصحاب السعير (الفاطر5-6)
فلو أنا إذا متنا تركنا لكان الموت راحة كل حي
ولكنا اذا متنا بعثنا ونسأل بعده عن كل شيء
فإذا وقف الأمر علي هذا فماذا إستعددنا من الموت وسكراته ، من القبر وضجته ، من المنكر النكير وسؤالهما، والوقوف بين يدي الله ، والعبور علي الصراط ، و للنجاة من النار
(2)الخاتمة الحسنة وقصة الإمام أبوزرعة التي أخرجها الذهبي في السير و الخاتمة السيئة وقصة الرجل الذي مات في اصطدام سيارة وهو يردد ” أنا في سقر أنا في سقر”
(3)لمااحتضر عمروبن العاص رضي الله عنه دعا بحراسه ورجاله فلما دخلوا عليه قال: هل تغنون عني من الله شيئا ؟ قالوا: لا ، قال : فاذهبوا وتفرقوا عني ثم دعا بماء فتوضأ فأسبغ الوضوء ثم قال : إحملوني إلي المسجد ، ففعلوا فقال : ” اللهم انك أمرتني فعصيت وائتمنتني فخنت ، وحددت لي فتعديت ، اللهم لابرئ فأعتذر ، ولا قوي فأنتصر ، بل مذنب مستغفر لامصرولا مستكبر
(4)أصيب هارون الرشيد مرة بمرض شديد فاستدعي طبيبا فارسيا طوسيا ، فلما فحص بوله قال ” قولوا لصاحب هذا الماء يوصي فإنه قد انحلت قواه وتداعت نيته ” ولما كان يفحص المرضي الآخرين جاءه الأجل فمات فأنشد هارون الرشيدهذه الأبيات
إن الطبيب بطبه ودوائه لايستطع دفاع نحب قد أتي
يقول القرطبي في التذكرة أشتهرنفس اليوم في المدينة بأن هارون الرشيد قد مات ، فلما أخبر به أمر بحفرقبر تحت فراشه ، ثم نظر إليه وقال : ما أغني عني ماليه هلك عني سلطانية – يقال بأن هارون الرشيد مات بنفس الليلة
(5)أبوهريرة رضي الله عنه في وقت إحتضاره أصبح يبكي فقيل له : ما يبكيك ؟ قال يبكيني بعد المفازة
وقلة الزاد وضعف اليقين ، والعقبة الكئود التي المهبط منها إما الي الجنة وإما الي النار
(6)تذكر الموت وسكرته : قال تعالي ” كلا إذا بلغت التراقي وقيل من راق وظن أنه الفراق والتفت الساق بالساق ، إلي ربك يومئذ المساق ( القيامة 3)
(7) تذكر القبر وسوال الملكين حيث أنه روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النار
(8) تصور كيف يكون شعورك إن ثبتك الله وكيف يكون حالك إذا كان ضد ذلك
(9) تذكر وأنت واقف أمام الله مع الخلائق يوم القيامة إذ ينادي بإسمك علي رءوس الخلائق مع الأولين والآخرين : أين فلان بن فلان ؟
(10) تصور كتابك وصحيفة عملك الذي يعطيكه الله بيمينك أو شمالك
(11) ثم تصور الصراط وقد حل بك الفزع والقلق وتسمع شهيق النار و تغيظها من تحته وتكلف أن تمشي علي الصراط وتري الخلائق بين يديك يزلون ويعثرون وتتناولهم زبانية النار بالخطاطيف والكلاليب فياله من منظر ما أفظعه ومرتقي ما أصعبه-
(12) يقول الحسن البصري : ” لقد أدركت سبعين بدريا ، أكثر لباسهم الصوف ، ولو رأيتموهم لقلتم مجانين ، ولو رأوا خياركم لقالوا ما لهولاء من خلاق ، ولو رأوا شراركم لقالوا ما يؤمن هولاء بيوم الحساب ، ولقد رأيت أقواما كانت الدنيا أهون علي أحدهم من التراب تحت قدميه –
(13) وهذا عمر بن الخطاب طعنه أبو اللؤلوالمجوسي غلام مغيرة بن شعبة رضي الله عنه والدم يسيل منه
في هذه الحالة البائسة يقول عمر بن الخطاب رضي الله عنه ” والله لو أن لي طلاع الأرض ذهبا لأفتديت به من عذاب الله من قبل أن أراه “
المعاصي وآثارهاعلي الحياة الإنسانية
17 مارس 2009 في 9:43 م (التزكية والتربية)
المعاصي طريق الضلالة وسبب كل شقاء ،لذاتها حسرات وشهواتها آفات لأنها محارم الله الذي لايحب إنتهاكها أخرج عن أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال : “إن الله يغار وإن المؤمن يغار وغيرة الله أن يأتي المؤمن ما حرم الله “
قال تعالي ” من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها ومن جاء بالسيئة فلا يجزي الا مثلها وهم لايظلمون” الأنعام
16 وعن ابى هريرة رضى الله عنه قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : “إن الله يغاروإن المؤمن يغار وغيرة الله أن يأتى المؤمن ما حرم الله” .
آثارالمعاصي علي الحياة الإنسانية:
أولا:قسوة القلب :أخرج البخاري ومسلم من حديث نعمان بن بشير رضى الله عنه سمعت رسول الله
صلى الله عليه وسلم يقول: ألا وان فى الجسد مضغة اذا صلحت صلخ سائر الجسد واذا فسدت فسد
سائر الجسد ألا وهى القلب.(رواه البخارى ومسلم)
وقال النبى صلى الله عليه وسلم : إن المؤمن اذا أذنب ذنبا كانت نكتة سوداء فى قلبه فإن تاب ونزع
واستغفر صقل قلبه وان زاد زادت حتى تعلوقلبه ( مسند احمد والترمذى وابن ماجه والنسائى )
كيف نعالج قساوة القلب؟ جاء شخص الي الحسن البصري رحمة الله عليه فقال يا أباسعيد أشكو إليك
قسوة قلبي فقال : أدنه من الذكر ، وسأل شخص عائشة رضي الله عنها عن أسباب قسوة القلب
فأمرتها بعيادة المريض وإتباع الجنائز والإكثار من ذكر الموت .
ثانيا: مرض الجسم والنفس
ثالثا: زوال النعمة : قال الله تعالى : لئن شكرتم لأزيدنكم ولئن كفرتم ان عذابى لشديد. (ابراهيم 7)
أخرج الإمام أحمد في مسنده من حديث عبد الرحمن بن جبير بن نفير قال قال لي والدي جبير بن
نفير لما فتح المسلمون قبرص فخاف أهلها وأصبحوا يبكون خائفين ورأيت أبالدرداء رضي الله عنه
جالسا وحده يبكي فقلت له: يا أبا درداء : مايبكيك فى يوم أعز الله فيه الاسلام وأهله فقال
ويحك يا جبير : ماأهون الخلق على الله عز وجل اذا أضاعوا أمره , بينما هى أمة قاهرة ظاهرة
لهم الملك تركوا أمرالله فصاروا إلى ماترى.
قال الله تعالى : وضرب الله مثلا قرية كانت آمنة مطمئنة يأتيها رزقها رغدا من كل مكان فكفرت
بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون.
رابعا: أن غيره من الناس والدواب يحرمون الخير بشؤم معصية العاصي :قال مجاهد: ان البهائم تعلن
عصاة بنى آدم اذا اشتدت السيئة وأمسك المطر وتقول هذابشوم معصية ابن آدم .
خامسا : نسيان العلم وذهاب الحفظ : لما إرتحل الإمام الشافعي الي إمام دار الهجرة لطلب العلم عنده
فلاحظ عليه فرط الذكاء وكمال الفراسة فقال : إني أري الله قد ألقي علي قلبك نورا فلاتطفئه بظلمة
المعصية –
سادسا: نفورقلوب المؤمنين حتي جميع مخلوقات الله تعالي من العاصي : قال رسول الله صلى الله عليه
وسلم : ان الله اذا أحب عبدا دعا جبريل فقال انى أحب فلانا فأحببه قال فيحبه جبريل ثم ينادى فى
السماء فيقول ان الله يحب فلانا فأحبوه فيحبه أهل السماء , قال ثم يوضع له القبول فى الأرض, واذا
أبغض عبدا دعا حبريل فيقول انى أبغض فلانا فابغضه. قال فيغضبه جبريل ثم ينادى فى أهل السماء
إن الله يبغض فلانا فأبغضوه قال فيبغضونه ثم توضع له البغضاء فى الأرض.
يقول أبوالدرداء رضي الله عنه : ليحذر امرأ أن تلعنه قلوب المؤمنين من حيث لايشعر, إن العبد
يخلو بمعاصى الله فيلقى الله بغضه فى قلوب المؤمنين من حيث لايشعر.
فما أنت بفاعل ؟ : قال الله تعالى : يعبادى الذين أسرفوا على انفسهم لاتقنطوا من رحمة الله إن الله يغفر الذنوب جميعا إنه هو الغفور الرحيم “
هلاك الأمم لماذا وكيف؟
17 مارس 2009 في 9:41 م (التزكية والتربية)
لقد أهبط الله سبحانه وتعالي آدم وزوجته حواء من الجنة إلي الأرض وأسكنهما وذريتهما علي هذه الكوكبة الأرضية قائلا ” :” فإما يأتينكم من هدي فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولاهم يحزنون”
فجاءت الأنبياء والرسل في جميع الأزمان والأقوام ونزل معهم الكتاب والحكمة لهداية البشرية فمن اتبع هداهم أفلحوا ونجحوا ومن رفض دعوتهم وعصوا عن أمر ربهم نزل عليهم غضب الله ودمروا تدميرا
قوم نوح عليه السلام: قال تعالي بلسان نوح ” رب لاتذر علي الأرض من الكافرين ديارا . انك ان تذرهم يضلوا عبادك ولايلدوا الا فاجرا كفارا ” سورة نوح 26-27
قوم شعيب عليه السلام : قال تعالي ” فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين “عنكبوت 37
قوم عاد: عليه السلام قال تعالي :فلما رأوه عارضا مستقبل أوديتهم قالوا هذا عارض ممطرنا بل هو مااستعجلتم به ، ريح فيها عذاب عليم ، تذمر كل شيء بأمر ربها فأصبحوا لايري الا مساكنهم كذالك نجزي القوم المجرمين ” الأحقاف 25
قوم ثمود عليه السلام: ” فأخذتهم الرجفة فأصبحوا في دارهم جاثمين ” الأعراف
قوم لوط عليه السلام : “فلما جاء أمرنا جعلنا عاليها سافلها وأمطرنا عليها حجارة من سجيل منضود”هود 82
قوم موسي عليه السلام:قال تعالي : فانتفمنا منهم فأغرقناهم في اليم بأنهم كذبوا بآياتنا وكانوا عنها غافلين” الأعراف 126
قارون :فخسفنا به وبداره الأرض فما كان له من فئة ينصرونه من دون الله وماكان من المنتصرين القصص 81
الآفات الإلهية في العصر الحاضر
قال تعالي ” وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم ويعفو عن كثير ” الشوري 30
وقال تعالي ” ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون “الروم 41 وقال تعالي ” إن ربك لباالمرصاد” الفجر14
قال تعالي ” أفأمن أهل القري أنيأتيهم بأسنا بياتا وهم نائمون ، أوأمن أهل القري أن يأتيهم بأسنا ضحي وهم يلعبون ، أفأمنوا مكر الله فلايأمن مكر الله الا القوم الخاسرون” الأعراف 96/99
قال تعالي ” أولايرون أنهم يفتنون في كل عام مرة أو مرتين ثم لايتوبون ولاهم يذكرون ” التوبة 126
أخرج الإمام أحمد والنسأي والترمذي من حديث خباب بن أرت رضي الله عنه وفيه….. أجل إنها صلاة رغب ورهب ، سألت ربي عزوجل فيها ثلاث خصال فأعطاني اثنتين ومنعني واحدة ، سألت ربي عزوجل أن لايهلكنا بما أهلك به الأممم قبلنا فأعطانيها ، وسألت ربي عزوجل الا يظهر علينا عدوا من غيرنا فأعطانيها ، وسألت ربي عزوجل ألايلبسنا شيعا ويذيق بعضنا بأس بعض فمنعنيها”
حفظ اللسان
9 مارس 2009 في 7:55 م (التزكية والتربية)
نعمة النطق من أعظم نعم الله سبحانه وتعالي التي يعبر بها الإنسان عما في نفسه ، وشكر هذه النعمة أن يستخدمها الانسان فيما يحبه الله سبحانه وتعالي ويرضاه يقول تعالي: “مايلفظ من قول الالديه رقيب عتيد ” (ق :18) وأخرج البخاري ومسلم من حديث أبي هريرة رضي الله عنه أن رسول الله صلي الله عليه وسلم قال: ” من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت “
قال الشافعي: (معني الحديث إذا أراد أن يتكلم فليفكر فإن ظهرأنه لاضررعليه تكلم وإن ظهر أن فيه ضررا وشك فيه أمسك ) ويقول الإمام ابو حاتم ابن حبان في كتابه “روضة العقلاء ونزهة الفضلاء “ص47 (الواجب علي العاقل أن ينصف من أذنيه من فيه ، ويعلم أنه إنما جعلت له أذنان وفم واحد ليسمع أكثر مما يقول لأنه اذا قال ربما ندم ، وإن لم يقل لم يندم وهو علي رد مالم يقل أقدر منه علي رد ما قال ، والكلمة إذا تكلم بها ملكته وإن لم يتكلم بها ملكها )
أخرج الإمام فضيل بن عياض لسانه مرة وأمسك طرفا من لسانه بإصبعه ثم قال ( تري هذا فيه كل عجب ! يخرج منه الخير والشر وهو لحم ليس فيه عظم فاحفظه )
عن عقبة ابن عامر رضي الله عنه أنه قال قلت يارسول الله : ما النجاة : فقال : أمسك عليك لسانك وليسعك بيتك وابك علي خطيئتك (رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح)
وأخرج الترمذي من حديث معاذبن جبل رضي الله عنه من حديث طويل وفيه 000 يا رسول الله ! وإنا لمؤاخذون بما نتكلم فقال : ثكلتك أمك ! وهل يكب الناس في النار علي وجوههم الا حصائد ألسنتهم (رواه الترمذي وقال حديث حسن صحيح ) وعن سهل بن سعد رضي الله عنه أن النبي صلي الله عليه وسلم قال : من يضمن لي ما بين لحييه وما بين رجليه أضمن له الجنة (متفق عليه)
مما يحفظ اللسان :
(1) حفظ اللسان عن الغيبة : قال تعالي ولا يغتب بعضكم بعضا أيحب أحدكم أن يأكل لحم أخيه ميتا فكرهتموه (الحجرات 12) ولما قالت عائشة بنت أبي بكر رضي الله عنها للنبي صلي الله عليه وسلم وهي تصف جسم صفية رضي الله عنها : حسبك من صفية كذا وكذا تعني –هي قصيرة – فقال النبي صلي الله عليه وسلم : لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته (رواه أبوداؤد والترمذي )
ولما أسري بالنبي سلم الله عليه وسلم رأي أناسا لهم أظافر من نحاس يخمشون بها وجوههم وصدورهم فقال النبي صلي الله عليه وسلم لجبريل : من هولاء ؟ فقال جبريل عليه الصلاة والسلام : هولاء الذين يأكلون لحوم الناس ويقعون في أعراضهم رواه أبوداؤد)
(2) حفظ اللسان عن اللعن والطعن والسب والشتم والكلام البذئ : يقول النبي صلي الله عليه وسلم ليس المؤمن بالطعان ولااللعان والفاحش ولا البذئ (رواه الترمذي )
وقا ل النبي صلي الله عليه وسلم :” المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده ” (متفق عليه)
(3) حفظ اللسان عن الكذب وتعويده علي الصدق لأن الصدق طريق النجاة والكذب طريق الدمارومايزال الرجل يصدق ويتحري الصدق حتي يكتب عند الله صديقا ومايزال الرجل يكذب ويتحري الكذب حتي يكتب عند الله كذابا
(4) ومما يدخل في حفظ اللسان عدم التنابز بالألقاب ذكر الحافظ ابن كثير في البداية والنهاية قصة إياس ابن معاوية ( يقول سفيان بن حسين ذكرت رجلا عند إياس ن معاوية بسوء فنظر الي وقال :هل فتحت الروم ؟فقلت :لا السند ، الهند ، الترك،فقلت : لا فقال قد حفظ منك الروم والسند والهند والترك ولم يحفظ منك أخوك -
(5) ومما يندرج تحت حفظ اللسان عدم إكثار الكلام وإشغال أوقات الفراغ في ذكر الله – قال النبي صلي الله عليه وسلم ” لاتكثروا الكلام بغير ذكر الله فإن كثرة الكلام بغير ذكر الله تعالي قسوة للقلب وإن أبعد الناس من الله القلب القاسي” (رواه الترمذي )