احفظ الله يحفظك

 

غلام من الصحابة يسمي بإبن عباس رضي الله عنهما كان راكبا خلف رسول الله صلي الله عليه وسلم فقال له النبي صلي الله عليه وسلم : يا غلام إني أعلمك كلمات : احفظ الله يحفظك ، احفظ الله تجه تجاهك … الحديث (رواه الترمذي وأحمد )

فالنبي صلي الله عليه وسلم كان يوضح أمام هذا الغلام من أهم سنن الله سبحانه وتعالي وهي من حفظ الله حفظه الله نعم ! هذه سنة الله تعالي في خلقه منذ بداية الإنسانية أن من حفظ الله أي حفظ حدوده وأحكامه حفظه الله تعالي من جميع الشرور والفتن من مكر الأعداء وكيد الطغاة وأعطاه الغلبة والنصرعليهم بل حفظ أولاده في حياته وبعد مماته حتي سخر له الدواب والسباع

وعلي العكس من ذلك فمن لم يحفظ الله سبحانه وتعالي أي لم يحفظ حدوده وأحكامه لم يحفظه الله وجعلهم أذلاء وعبرة لمن يعتبرفي الدنيا قبل الآخرة

فتعالوا بنا نقلب صفحات التاريخ المشرقة ونعرف  كيف حفظ الله من حفظه وضيع من ضيعه

من منا من لايعرف سيدنا إبراهيم عليه السلام الذي دعا أباه وقومه والملك الي التوحيد والتخلي عن عبادة الآلهة من دون الله وأراد لهم الخيرولكنهم ظنوه إهانة لديانة آبائهم  وأوقدوا له نارا فلما اشتعلت وتأججت ألقوه فيهابالمنجنيق ولكن الله حفظه من كيد الأعداء وأمر النار ” يا نار كوني بردا وسلاما علي إبراهيم ”

ومن منا من لايعرف موسي عليه السلام الذي خرج ببني اسرائيل من مصر في الليل فلما اطلع عليه فرعون في الصباح الباكر فأتبعهم فرعون وجنوده قبل طلوع الشمس يقول سبحانه وتعالي في سورة الشعراء ” فلما ترأء الجمعان قال أصحاب موسي إنا لمدركون ، قال كلا إن معي سيهدين ، فأوحينا إلي موسي أن اضرب بعصاك البحر فانفلق فكان كل فرق كالطود العظيم ، وأزلفنا ثم الآخرين ، وأنجينا موسي ومن معه أجمعين ثم أغرقنا الآخرين”

كمانري في حياة نبينا الكريم محمد صلي الله عليه وسلم قد حفظه الله في مواطن كثيرة

فقد أبعد الله نبيه من زوج أبي لهب أم جميل في الوقت الذي جاءت بقبضة من حجارة لترميها عليه وقد حفظه الله من أبي جهل في الوقت الذي جاء إليه ليطأ رقبته وأحبط الله المؤامرة الشيطانية لقريش تريد الفتك بالنبي صلي الله عليه وسلم كما حفظ نبيه من شيطنة غورث بن حارث الذي سل السيف لقتل النبي صلي الله عليه وسلم لماوجده يستريح تحت ظل شجرة وحده والتاريخ يشهد بأن الله حفظ أولياءه والصالحين من عباده في كل دور وزمن الأ تنظر إلي غزوة بدر الكبري التي كان المسلمون فيها لم يتجاوز عددهم من 313 والمشركون كانوا مسلحين بالمعدات الحربية  في الف مقاتل  ولكن هذا العدد القليل من المسلمين  قطعوا دابر القوم الذين كفروا في لحظات عديدة –

ومن الذي لايعرف قائد الجيش الإسلامي قتيبة بن مسلم لما تقدم من خراسان إلي بخاري مع المقاتلين من المسلمين في عهد عبدالملك بن مروان حال دونهم نهر الجيحون ولم يجدوا وسيلة يعبرون بها النهر فلما رأي قائد الجيش الإسلامي هذا الوضع صلي ركعتين ودعا الله بغاية من الخشوع  ” اللهم إن كنت تعلم أن قصدي الجهاد في سبيلك وإعلاء كلمة دينك فلا تغرقني وأصحابي في هذا البحر وإن أردت غير ذلك أغرقني في هذا البحر” بعد هذا الدعا المتواضع ألقي قائد الجيش الإسلامي فرسه في البحر ونزل المجاهدون كلهم في البحر وعبروه بكل سلامة كأنهم يمشون الأرض  

ولما حاصر هذا القائد البطل كابل وطوقها واقتربت ساعة الصفر وسلت السيوف قال قتيبة التمسوا لي محمد بن الواسع الأزدي أحد الصالحين الأخيار ، أين هو ؟ فذهبوا فوجدوه قد صلي الضحي وركز رمحه واعتمد عليه وهو يدعو الله بالنصر ، ياحي يا قيوم ، يا ذاالجلال والإكرام ، نصرك الذي وعدتنا فجاء الخبر إلي قتيبة فبكي – رحمه الله – وقال ” والله الذي لااله إلا هو ، إن إصبع محمد بن واسع خير عندي من مائة ألف سيف شهير ومن مائة الف شاب طرير”

 إن من حفظ الله سبحانه وتعالي لم يحفظه هو فحسب بل يحفظ أولاده وذريته في حياته وبعد مماته فقد جاء في سورة الكهف في ضمن قصة موسي وخضر أنهما أتيا أهل قرية فاستطعما أهلها فأبوا أن يضيفوهما ، فوجدا فيها جدارا يريد أن ينقض فأقامه الخضر ، ثم بين خضر لموسي سبب فعله ذلك ، بقوله ” وأما الجدار فكان لغلامين في المدينة وكان تحته كنز لهما وكان أبوهما صالحا فأراد ربك أن يبغا أشدهما ويستخرجا كنزهما رحمة من ربك”  الكهف الآية 82

فكأن صلاح أبي اليتيمين كان سببا لحفظ الكنز وذريته من بعده –

كما نري قي قصة يوسف كيف حسده إخوانه وألقوه في البئر ولكن الله تكفل بحفظ أولياءه فجاءت سيارة فأخرجوه من البئر وشروه بثمن بخس دراهم معدودة ، ثم حفظه الله  من مراودة زوجة العزيز ثم جعله عزيز مصر علي خزائن الأرض،  وفي النهاية يقو ل الحسن البصري : ” كان منذ فارق يعقوب إلي أن التقيا ثمانون سنة ، لم يفارق الحزن قلبه ، ودموعه تجري علي خديه ” فرد الله يوسف إلي أبيه يعقوب عليهما السلام بعد تلك المدة الطويلة ” فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين

أيها الإخوة المستمعون :

 إن البهائم والسباع والدواب يسخرها الله لأولياءه الصالحين الحافظين لحدوده المتمثلين لأوامره والمنزجرين عن نواهيه انظر إلي قائد الجيش الإسلامي عقبة بن نافع أرسله أميرمعاوية رضبي الله عنه قائدا علي مهمة أفريقيا الشمالية فافتتحها واختط مدينة قيروان وكان موضعها إذ ذاك غابة مليئة بالأشجار وفيها من السبياع والحيات والحشرات مالايمكن لبشر أن يدخلها فضلا أن يسكنها فقرب عقبة بالغابة ونادي “أيتها الحيات والسباع ! نحن أصحاب الرسول العربي والتابعون له فاخرجوا منها فإننا نريد أن نسكنها فلو لم تخرجوا منها فإننا قادرون علي نحن أصحاب الرسول العربي والتابعون له فاخرجوا منها فإننا نريد أن نسكنها فلو لم تخرجوا منها فإننا قادرون علي اهلاككم ” فجعلت تلك الدواب تخرج منها بأولادها من الأوكار فبني المدينة بعد ذلك-

يقول طالب الهاشمي ” يروي أن أهل أفريقيا بعد هذه القصة لم تر السباع أوالبهائم او الحيات في هذه المنطقة إلي أربعين سنة “ 

أيها المستمعون :

 القصص التاريخية لاتبين للتسلية بهابل فيها عبرة وعظة لذوي القلوب الحية فالأمة المسلمة اليوم بأحوج إلي العلاج بالتمسك بالكتاب والسنة وقد أخبر القرآ، الكريم سر نجاح هذه الأمة قبل اربعة عشر ونصف قرن – والسوال الآن كيف يحفظ العبد ربه؟

فحفظ العبد لربه يكون بتقوي الله سبحانه وتعالي بأداء أوامره والإجتناب عن نواهيه ومن علامات التقوي المحافظة علي الصلوات الخمسة في أوقاتها وخشوعها وخضوعها وإن من حفظ العبد لله أن يحفظ الإنسان جوارحه عن معاصي الله كأن يحفظ قلبه من الشهوات والشبهات ويحفظ لسانه مما لايعنيه ويحفظ سمعه بتوجيهه الي ما ينفعه في دنياه وأخراه ويحفظ بصره من النظر إلي الحرام ويحفظ بطنه من المطعم الحرام

فيا من تريد أن يحفظك الله إحفظ الله ويا من تريد حفظ أولادك من بعدك إحفظ الله ويا من تريد النجاة من المصائب إحفظ الله  

Follow

Get every new post delivered to your Inbox.